لأوْل الشكّ إلى الشكّ في كون الوجود قبل الزوال مرسلًا أو مغيّاً بالزوال .
وأمّا استصحاب العدم ، فلما مرّ في البراءة من أنّ استصحاب العدم الأزلي لا يجري مطلقاً ، ولا يثبت به عدم الحكم في ظرف الشكّ .
أقول : الإيرادان وإن كانا تامّين على مبناه ، إلّاأنّه قد مرّ في محلّه بطلان المبنى ، وأنّ الاستصحاب يجري في الشكّ في المقتضي ، والعدم الأزلي ، ولكن الذي يرد على الشيخ والمحقّق الخراساني بل والنراقي ، ما تقدّم منّا من عدم جريان الاستصحاب في الأحكام الكليّة ، فالموردان مورداً جريان استصحاب عدم الوجوب لا غير .
وأمّا النحو الثاني : أي ما علم استمراره ما لم يرفع برافع ، كما إذا شكّ في الطهارة بعد خروج المذي ، أو شكّ بعد الغَسل مرّةً في بقاء النجاسة في المحلّ .
قال المحقّق النراقي « 1 » : إنّه وإنْ كان يقع التعارض بين استصحابي الوجود والعدم ، إلّاأنّه من جهة كون الشكّ في هذا المورد - أي الشكّ الرافع - مسبّباً عن الشكّ في رافع الطهارة والنجاسة ، فأصالة عدم جعل الرافعيّة لما شكّ في رافعيّته حاكم على الأصلين ، ومعها لا يبقى شكّ في البقاء .
وأورد عليه الشيخ الأعظم « 2 » : - مضافاً إلى ما مرّ - بأنّ دليل سببيّة الشيء للطهارة أو النجاسة أو غيرهما ، ممّا يكون من هذا القبيل :
إمّا أن يكون له إطلاق ، ويدلّ على استمرار الحادث إلى أن يزيله الرافع ، فلا مورد لجريان أصالة عدم جعل السببيّة للعلم به .
وأمّا أن لا يكون له إطلاق ، ولا يدلّ على الاستمرار ، فلا مورد لجريان أصالة
هامش
( 1 ) المصدر السابق الذي حكاه عنه غير واحد عن مناهج الأحكام والأصول : ص 242 .
( 2 ) فرائد الأصول : ج 2 / 649 .