مدفوعة : بأنّ كلّاً منهما متّصلٌ بالشكّ ، لأنّ اليقين الأوّل ، إنّما صار فصلًا بين اليقين بالعدم المطلق والشكّ ، لا بينه وبين العدم المقيّد بالزمان المشكوك فيه ، والشاهد لذلك - مضافاً إلى وضوحه - أنّ هذا الشكّ موجود في زمان اليقين بالوجود أيضاً .
وأورد عليه الشيخ الأعظم « 1 » ، والمحقّق الخراساني « 2 » : بأنّ الأصلان لا يجريان في المورد الواحد كي يقع التعارض بينهما ؛ إذ الزمان :
إمّا أنْ يؤخذ ظرفاً للوجوب ، ولا يكون قيداً للواجب ، فيجري استصحاب الوجود نظراً إلى وحدة القضيّة المتيقّنة والمشكوك فيها بالنظر المسامحي العرفي ، ولا يجري استصحاب العدم للعلم بانتقاض العدم بالوجود المطلق غير المقيّد بزمانٍ خاص ، المحكوم ببقائه في ظرف الشكّ بمؤونة الاستصحاب .
وإمّا أن يُؤخذ قيداً للواجب ومفرداً له ، فلا محالة يصير الجلوس بعد الزوال مغايراً للجلوس قبله ، فينتقض الوحدة المعتبرة بين القضيّتين ، فلا يجري استصحاب الوجود ، فيكون مورداً لجريان استصحاب العدم ، لأنّ المقدار المعلوم انتقاضه من العدم إنّما هو وجوب الجلوس المقيّد بما قبل الزول ، وأمّا الجلوس المقيّد بما بعده فخروجه مشكوك فيه ، فيجري استصحاب العدم .
وأورد عليهما المحقّق النائيني رحمه الله « 3 » : بأنّه لا مجال لجريان شيءٌ من الاستصحابين المذكورين في الموردين :
أمّا استصحاب الوجود ، فلأنّه من قبيل الاستصحاب في الشكّ في المقتضي ،
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 / 642 .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 410 .
( 3 ) أجود التقريرات : ج 4 / 112 .