عدم جعل الرافعيّة ، ولا أثر لها ، إذ الشكّ حينئذٍ ليس من ناحية الرافع كي يرتفع بهذا الأصل .
أقول : وما ذكره المحقّق الخراساني في « الكفاية » بقوله :
( إزاحة وهم « 1 » : لا يخفى أنّ الطهارة الحَدَثيّة والخَبَثيّة وما يقابلهما يكون ممّا إذا وجدت بأسبابها لا يكاد يشكّ في بقائها إلّامن قبل الشكّ في الرافع لها ، لا من قبل الشكّ في مقدار تأثير أسبابها ) انتهى .
راجعٌ إليه ، وظاهره اختياره الشقّ الأوّل ، وأنّه قد علم كون الوضوء بنفسه مقتضياً للطهارة ، والشكّ إنّما حصل في كون المذي رافعاً ، وأنّ الملاقاة سبب للنجاسة ، والشكّ إنّما حصل من جهة احتمال كون الغَسل مرّةً رافعاً لها .
ولكن يرد عليه : أنّ الطهارة وما يقابلها ليست من الأمور الواقعيّة الخارجيّة كي تكون أسبابها مؤثّرة فيها ، ويكون أسباب ما يقابلهما رافعة لها ، بل هي من الأمور الاعتباريّة ، فمعنى رافعيّة الشيء للطهارة ، هو حكم الشارع عقيبه بالحدث ، كما أنّ معنى عدم رافعيّته حكمه عقيبه بالطهارة .
وعليه ، فحيثُ يعلم إجمالًا بأحدهما بعدما شكّ في رافعيّته ، وكلٌّ من الشكين مسبّبٌ عن الشكّ في المجعول الشرعي ، فلا حكومة لأحد الأصلين على الآخر ، ويجرى في هذا المورد ما ذكرناه في مورد الشكّ في المقتضي ، وهو عدم جريان الاستصحاب في الحكم الكلّي .
* * *
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 410 .