وأخرى : يكون شكّاً في بقاء الحكم الجزئي ، لأجل احتمال تبدّل الموضوع الخارجي ، ويعبّر عنه بالشبهة الموضوعيّة .
وثالثة : يكون الشكّ فيه من ناحية الشكّ في سعة الموضوع وضيقه في مقام الجعل ، كما في الشكّ في جواز وطي المرأة بعد الطهر من الحيض وقبل الاغتسال .
ومورد البحث هو الأخير .
أقول : إذا عرفت هاتين المقدّمتين ، فيقع البحث فيما استدلّ به للجريان وعدمه ، فنقول :
أمّا الأوّل : فنذكر تلك الوجوه في ضمن الإيرادات على ما استدلّ به للجريان .
وأمّا الثاني : فقد استدلّ له بوجوه ، ذكر الشيخ الأعظم « 1 » منها وجهين :
الوجه الأوّل : ما ذكره المحقّق الخراساني « 2 » أيضاً ، وحاصله :
إنّه لا يعتبر في جريان الاستصحاب الوجودي أمراً سوى كون المستصحب شاغلًا لصفحة الوجود من دون اعتبار شيء آخر . وأمّا كونه موجوداً بنحوٍ خاص فغير معتبر ، ومن المعلوم أنّ تحقّق كلّ شيء بحسبه ، والمعلّق قبل ما عُلّق عليه لا يكون موجوداً فعلًا ، لا أنّه لا يكون موجوداً أصلًا ولو بنحو التعليق كيف والمفروض أنّه مورد فعلًا للخطاب ، فكان على يقين من ثبوته قبل طروّ الحالة فيشكّ فيه بعده .
أقول : وأورد عليه بإيرادات :
منها : أنّه يعتبر في جريان الاستصحاب في الأحكام ترتّب أثرٍ عملي عليه ،
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 / 654 .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 411 .