تارةً : مستكشفٌ من ظاهر الدليل ، أو من الخارج أنّها دخيلة في الحكم حدوثاً وبقاءً .
وأخرى : يُستكشف منه ترتّب الحكم على المعنون ، وإن تبدّل عنوانه ، كما لو دل الدليل على حلية الحنطة مثلًا ، وعلم أنّ عنوان الحنطة عنوان مشير ، فهذا الحكم ثابت وإن تبدّل العنوان إلى كونه خُبزاً مثلًا .
وثالثة : لا يُحرز أحد الأمرين كما في تغيّر الماء الموجب لتنجّسه ، فإنّه لا يُحرز أنّ الحكم يدور مدار عنوان التغيّر حدوثاً وبقاءً .
أقول : ومحلّ الكلام في المقام ما كان من قبيل الثالث ، إذ الحكم في الفرض الأوّل مع تبدّل العنوان معلوم العدم ، وفي الفرض الثاني معلوم الثبوت ، فلا تصل النوبة إلى الاستصحاب .
وبه يظهر أنّ ما مثّلوا به لمورد الاستصحاب التعليقي ، بما إذا غلى ماء الزبيب ، في غير محلّه ، إذ موضوع الحرمة ليس هو العنب ، بل الموضوع هو العصير العنبي ، وهو الماء المتكوّن في العنب إذا اخرج منه بالعصر ، ومن المعلوم أنّ العنب إذا جفّ وصار زبيباً ، وأريق ماءٌ خارجي عليه ، وصار حلواً بمجاورته إيّاه ، يكون المشكوك فيه غير المتيقّن .
وبعبارة أخرى : أنّ الموضوع ليس هو العنب كي يقال إنّه متّحدٌ مع الزبيب فيجري فيه الاستصحاب ، بل الموضوع هو العصير العنبي ، وهو غير الماء الخارجي الذي صار حلواً بمجاورة الزبيب .
المقدّمة الثانية : أنّ الشكّ في بقاء الحكم :
تارةً : يكون شكّاً في بقاء الحكم الكلّي المجعول ، ومنشأ الشكّ فيه ليس إلّا احتمال النسخ .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 433
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤٣٣