وأمّا في الصورة الثالثة : فالاستصحاب الموضوعي لا يجري ، ولكن لا مانع من استصحاب الحكم على القول بجريان الاستصحاب في الأحكام الكليّة .
وأمّا في الصورة الرابعة : فلا مانع من استصحاب الموضوع ، واستصحاب الحكم يتوقّف على القول بجريانه في القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلّي .
وأمّا النحو الثالث « 1 » : فيما لو تردّد في استمرار الحكم وعدمه ، كما لو علم من دليل مهمل وجوب الجلوس في مكان إلى الزوال وشكّ بعد الزوال في وجوبه .
قال المحقّق النراقي قدس سره « 2 » : إنّه يقع التعارض في مفروض المثال بين استصحاب وجوب الجلوس الثابت قبل الزوال ، وبين استصحاب عدم الوجوب الثابت أزلًا ، لأنّ انقلاب العدم إلى الوجود في الجملة ، لا يستلزم انقلاب مطلق العدم الأزلي ، بل يستلزم انقلاب العدم المطلق لأنّ الموجبة نقيض السالبة الكليّة ، لا السالبة الجزئيّة ، فوجوب الجلوس قبل الزوال لا يناقض عدم وجوبه بعده ، والمفروض عدم دلالة الدليل على الوجوب فيه ، فيرجع إلى استصحاب العدم الأزلي الذي لم يعلم انتقاضه إلّاقبل الزوال ، فهنا شكّ واحد ، وهو الشكّ في وجوب الجلوس بعد الزوال مسبوق بيقينين : أحدهما اليقين بوجوب الجلوس قبل الزوال ، وثانيهما اليقين بعدم وجوب الجلوس بعد الزوال في الأزل ، ولا ترجيح لأحد اليقينين على الآخر .
ودعوى : اتّصال اليقين الأوّل بالشكّ دون الثاني ، لفصل اليقين الأوّل بينهما وهو المرجّح .
هامش
( 1 ) أمّا النحو الثاني فيأت بعد ثلاث صفحات .
( 2 ) كما حكاه عنه غير واحد من الأعلام عن مناهج الأحكام والأصول : ص 242 . راجع فرائد الأصول : ج 2 / 646 ( عن بعض المعاصرين ) ، أجود التقريرات : ج 4 / 110 - 111 .