تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
الأبناء ، لا نسبة أب واحد إلى الأبناء ، فالموجود في ضمن الأفراد هو الحصص دون الكلّي الطبيعي ، وعليه ، فما عُلم وجوده بوجود الفرد هو حصّة خاصّة ، وهي متيقّنة الارتفاع ، والمشكوك بقائه حصّة أخرى وهي مشكوكة الحدوث . وفيه : أنّ الحقّ وجود الكلّي الطبيعي في الخارج ، وأنّ نسبة الطبيعي إلى أفراده نسبة الأب الواحد إلى الأبناء - كما اعترف هو قدس سره « 1 » في غير موضع بذلك - ولكن مع ذلك لا يجري الاستصحاب في هذا القسم ، وذلك لأنّ متعلّق الشكّ ليس هو الطبيعي من حيث هو ، بل من حيث وجوده ، ولا إشكال في أنّ وجودات الطبيعة متباينة ، فإنّ وجود زيد مثلًا غير وجود عمرو ، حتّى من الجهة المضافة إلى الإنسان ، وليس مجموع الوجودات وجوداً واحداً شخصيّاً ، فما هو المتيقّن من الوجودات مرتفع قطعاً ، وما هو مشكوك البقاء مشكوك الحدوث . مع‌أنّ الالتزام بجريان الاستصحاب فيهذا القسم مستلزم‌ٌلتأسيس فقه جديد ، فإنّ من علم بنجاسة يده اليمنى واحتمل إصابة النجاسة أيضاً بيده اليسرى ، ثمّ غسل يده اليمنى ، لا بدَّ من البناء على استصحاب بقاء نجاسة بدنه ، فلا يجوز له
هامش
( 1 ) اعتبر المحقّق النائيني أنّ الكلّي الطبيعي له وجود خارجي عند العرف ، وهذا ما يستفاد من كلامه في عدّةموارد ، منها قوله : « ثمّ إنّ استصحاب الكلّي على القول بوجود الكلّي الطبيعي في الخارج كما هو المختار عندنا على ما بيّناه في بحث تعلّق الأوامر بالطبائع أو الأفراد في غاية الوضوح » إلى أن قال في ردّ إشكال : « إذ معروض التشخيصات الخارجيّة والوجود هو نفس الطبيعة الكليّة ، وهي ما لم تتشخّص لم توجد ، كما أنّها ما لم توجد لم تتشخّص ، وعنوان الحصّة إنّما ينتزع بعد التشخّص والتقيّد الّذي هو في مرتبة الوجود ، والفرق بين الطبيعة والحصّة انما هو لحاظ الشيء بما هو موجود أو بما هو معروض الوجود ، وإلّا فلا معنى لكون الموجود هي الحصّة دون الطبيعة ، فظهر أنّ جريان الاستصحاب في الكلّي في الجملة ممّا لا ينبغي الارتياب فيه » ثم قال : « والنزاع في وجود الكلّي الطبيعي وعدمه عقلي ، فلو فرضنا عدم وجود الكلّي الطبيعي في الخارج بالنظر الدّقيق العقلي لكنّه موجود فيه بالنظر المسامحي العرفي المصحّح لصدق نقض اليقين بالشكّ عرفاً وهذا المقدار يكفي في جريان الاستصحاب قطعاً » . راجع أجود التقريرات : ج 4 / 88 - 89 .