الأمر الثالث : أنّ استصحاب الكلّي إنّما يجري إذا لم يثبت بالأصل أنّ الحادث هو القصير ، كما لو علم بخروج رطوبة مردّدة بين البول والمني بعد الاستبراء ، وكان خروجها قبل أن يتوضّأ ، فإنّه في هذه الصورة يجري استصحاب بقاء الحدث الأصغر ، وعدم حدوث الحدث الأكبر ، ويترتّب عليهما ارتفاع الحدث بالوضوء . أمّا استصحاب الحدث الجامع بينهما ، فلا مجال لجريانه لما تقدّم في التنبيه الثاني من أنّ استصحاب عدم حدوث الفرد الطويل في الأحكام ومنها الحدث ، يترتّب عليه ارتفاع الكلّي .
وبعبارة أخرى : أنّ كلّ مكلّف بمقتضى الآية الشريفة : « إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ . . » يجب عليه الوضوء للصلاة ، خَرَج عنها المُحدث بالحدث الأكبر ، فإذا جرى استصحاب عدم كونه محدثاً بالحدث الأكبر ، دخل تحت العام المزبور الدالّ على وجوب التطهّر .
* * *
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 404
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤٠٤