تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
وأجاب المحقّق الخراساني « 1 » عن ذلك : بأنّ الوجوب والاستحباب بحسب الدقّة ، وإن كانا كذلك ، أي هما مرتبتان من وجود واحد ، إلّاأنّهما عند العرف متباينان فلا يجري فيهما الاستصحاب . ويتوجّه عليه : أنّ الإرادة والحب وإنْ كانا كذلك ، فإنّ من كان يُحبّ شيئاً شديداً مثلًا ، ثمّ نقصت محبّته وصارت ضعيفة ، لا يقال إنّه قد زالت المحبّة وحَدَث فردٌ آخر ، بل يقال إنّه نقصت محبّته ، إلّاأنّه لا يجري الاستصحاب فيهما لعدم كونهما من الأحكام ، ولا من قبيل الموضوع ذي الحكم . وأمّا الحكم - أي إنشاء الوجوب والاستحباب - فهما متغايران عرفاً وبالدقّة العقليّة . فتحصّل : أنّ ما يكون واحداً بالدقّة واحدٌ عرفاً ، إلّاأنّه لا يجري فيه الأصل لعدم الأثر ، وما لا يكون واحداً عرفاً لا يكون كذلك بالدقّة . وأمّا الوجه الثاني : فقد اختار الشيخ الأعظم رحمه الله « 2 » جريان الاستصحاب فيه ، نظراً إلى أنّ العلم بوجود الفرد الخاص في الخارج واسطة في ثبوت العلم بوجود الكلّي خارجاً ، وملازمٌ معه ، وبديهي أنّ نسبة وجود الكلّي إلى أفراده على حدٍّ سواء ، فبارتفاع الفرد الخاص ، حيث أنّه يحتمل مقارنته مع فرد آخر ، يشكّ في بقاء الكلّي فيجري فيه الاستصحاب ، لعدم اختلال شيء من ركني الاستصحاب ، من اليقين السابق والشكّ اللّاحق . وأورد عليه المحقّق النائيني رحمه الله « 3 » : بأنّ نسبة الطبيعي إلى أفراده نسبة الآباء إلى
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 407 ( فإنّه يقال ) . ( 2 ) فرائد الأصول : ج 2 / 640 - 641 . ( 3 ) فوائد الأصول للنائيني : ج 4 / 425 بتصرّف .