الدخول في الصلاة ، وكذا في باب الدَّين لو علم بأنّه مديونٌ لزيد دينارين ، ولكن يحتمل أن يكون دينه أكثر ، فإذا أدّى دينارين جرى استصحاب بقاء الدَّين ، وكذا في باب الإرث ، فلو كان لشخصٍ ولد ومات قبل أبيه ، ثمّ مات أبوه ، ويحتمل أن يكون له أبنٌ آخر في بلدٍ آخر ، فإنّه على هذا يجري استصحاب بقاء الابن له ولا ترثه الطبقة الثانية ، وهكذا في سائر الأبواب .
وقد استدلّ صاحب الدرر رحمه الله « 1 » : على جريانه في القسم الثالث مطلقاً ، بأنّه لو جُعلت الطبيعة بنحو صرف الوجود موضوعاً للحكم ، لا يرتفع هذا المعنى إلّا بانعدام تمام الأفراد في زمانٍ من الأزمنة ، لأنّه في مقابل العدم المطلق ، ولا يصدق هذا العدم إلّابعد انعدام جميع الوجودات ، وعليه فلو شكّ في حدوث فردٍ آخر إمّا مقارناً لحدوث الفرد المعلوم ، أو مقارناً لارتفاعه ، فيجري استصحاب الجامع بلحاظ صرف الوجود ، إذ على فرض تحقّق ذلك الفرد ، يكون الكلّي بهذه الملاحظة باقياً لا حادثاً ، ممّا يعني أنّ الشكّ فيه يصبح شكّاً في البقاء .
وفيه : أنّ صرف الوجود من حيث هو بلا إضافة إلى ماهيّة من الماهيّات ، ينحصر مصداقه في واجب الوجود ، وصرف وجود طبيعي من الطبيعيّات ، إنْ كان لوجوده تحقّقٌ سوى تحقّق أفراده ، وكان معلولًا له ، كان ما ذكره تامّاً ، ولكن بما أنّ وجوده بعين وجودها ، فيعود المحذور الذي ذكرناه .
قال الفاضل التوني « 2 » : في المقام كلام ، وحاصله : أنّ بناء المشهور على إجراء أصالة عدم التذكية عند الشكّ فيها ، ويثبتون بها نجاسة الحيوان ، وحرمة لحمه ، مع أنّ هذا الاستصحاب من قبيل الاستصحاب في القسم الثالث من أقسام الكلّي ؛
هامش
( 1 ) درر الفوائد : ج 2 / 175 .
( 2 ) الوافية في الأصول : ص 210 .