وذلك لأنّه لا ريب في أنّ موضوع الحكم ليس مطلق عدم التذكية ، إذ هو مقارن للحياة ، ولا يترتّب عليه الحكمان ، بل الموضوع عدم التذكية في حال خروج الروح ، وعدم التذكية في تلك الحالة ليس له حالة سابقة ؛ لأنّ خروج الروح إمّا أن يكون عن تذكية ، وإمّا أن لا يكون فلم يتحقّق في الخارج زمانٌ كان فيه زهوق الروح ، ولم يكن معه التذكية ، وماله حالة سابقة إنّما هو عدم التذكية في حال الحياة المرتفع بزهوق الروح قطعاً ، لتقومه بحياة الحيوان ، واستصحاب عدم التذكية على الوجه الكلّي ، إنّما يكون من قبيل استصحاب بقاء الضاحك الذي في ضمن زيد بعد القطع بخروجه ، لاحتمال دخول عمرو في الدار بعد خروج زيد ، وعليه فلا يجري هذا الأصل .
وفيه : أنّ عدم التذكية لا يتبدّل ، فإنّ تبدّل العدم إنّما يكون بالوجود ، وهو غير ثابت ، والمتبدّل إنّما هو مقارناته ، غاية الأمر هو بنفسه ليس موضوع الحكم ، بل هو مع زهوق الروح ، فإنّه إذا كان أحد القيدين محرَزاً بالوجدان ، والآخر جرى فيه الأصل ، فبضم الوجدان إلى الأصل يتمّ الموضوع ويترتّب عليه الحكم ، فهذا ليس من استصحاب الكلّي ، فضلًا عن كونه من قبيل القسم الثالث منه .
* * *
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 409
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤٠٩