المقام ، يقع التعارض بينه وبين استصحاب عدم حدوث الفرد الطويل ، للعلم بأنّه :
إمّا حَدَث الفرد الطويل ، أولا يكون الكلّي باقياً .
ولكن يردّه : أنّ عدم جريان الاستصحاب في أطراف العلم الإجمالي إنّما يكون فيما إذا لزم من جريانهما مخالفة عمليّة ، وفي المقام حيث لا يلزم ذلك كما لا يخفى ، فيجريان معاً .
الأمر الثاني : أنّ ما ذكرناه من جريان الاستصحاب في القسم الثاني من أقسام الكلّي إنّما هو في الموضوعات ، وأمّا في الأحكام ، كما لو علم باستحباب الدُّعاء عند رؤية الهلال أو وجوبه ، ثمّ وقعت المزاحمة بينه وبين مطلوب آخر ، لو كان الدُّعاء واجباً يُقدّم عليه ، ولو كان مستحبّاً يكون هو مقدّماً ، فإنّه بعد المزاحمة يشكّ في أنّ الحادث هو الفرد الزائل أو الباقي ، وبالتبع يشكّ في بقاء الطلب الجامع بينهما ، فالظاهر عدم جريان الاستصحاب في هذه الصورة ، لأنّه شكّ في الموضوع .
والجواب : أنّ استصحاب عدم حدوث الفرد الطويل لا يصلح رافعاً للشكّ في بقاء الكلّي كما مرّ .
وأمّا في الأحكام فحيثُ أنّ جعل الجامع إنّما يكون بجعل فرده ، وهو الوجوب أو الاستحباب ، فلو علم بعدم وجود الاستحباب ، واستصحب عدم وجود الوجوب ، فإنّه لا شكّ في عدم بقاء الطلب الجامع ، وهو واضح .
نعم ، إذا تعارض الأصل الجاري فيه مع الجاري في الآخر وتساقطا ، فإنّه يجري استصحاب الجامع .
ولكن الظاهر عدم جريان الأصل في الطرف الآخر في شيء من الموارد ، لعدم الأثر ، كما لا يخفى .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 403
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤٠٣