تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
الدار ، وتردّد محلّه بين الجانب الشرقي أو الغربي ، ثمّ انهدم الجانب الغربي ، واحتمل أن يكون الحيوان في ذلك الطرف وتلف بانهدامه . ثمّ قال رحمه الله : إنّ مسألتنا من هذا القبيل ، فإنّه عَلم بإصابة العباءة نجاسة خاصّة ، وتردّد بين كونها في الطرف الأسفل أو الأعلى ثم طهر طرفها الأسفل . وفيه : أنّ النجاسة من قبيل الأعراض ، أي متقوّمة بالمحلّ ، وليست من قبيل الجواهر كي لا تختلف حقيقتها بتعدّد المحلّ ، ولا يكون محذور في انتقالها إلى محل آخر ، بل هي متقوّمة بالمحل ، وتتعدّد بتعدّده ، فالترديد في المحلّ في المقام موجبٌ للترديد في الهويّة والوجود ، ولا يكون من قبيل الترديد في الموضوع . ومنها : ما أفاده بعض « 1 » بأنّه إذا غَسل الطرف الأعلى من العباءة فعلم تفصيلًا طهارته ، فحيث يحتمل انطباق المعلوم بالإجمال على ذلك الطرف ، فيحتمل أن يكون اليقين بالنجاسة منتقضاً باليقين بالطهارة ، ومعه يكون التمسّك بعموم ( لا تنقض اليقين بالشكّ ) تمسّكاً بالعام في الشُّبهة المصداقيّة ، لاحتمال أن يكون من نقض اليقين باليقين ، ففي المثال المذكور لا يجري استصحاب النجاسة . وفيه أوّلًا : النقض بسائر موارد استصحاب الكلّي ، فإنّه في مثال الحدث المردّد بين الأصغر والأكبر ، لو توضّأ يحصل له العلم بأنّ الحدث لو كان هو الأصغر فقد ارتفع يقيناً فاستصحاب بقاء الحدث يحتمل أن يكون من قبيل نقض اليقين باليقين ، بل لازمه عدم جريان الاستصحاب في كثير من الموارد ، فإنّه لو
هامش
( 1 ) ذكر غير واحد من الأعلام عدم جريان الاستصحاب في التدريجيّات ؛ لأنّه من التمسّك بالعام في الشُّبهةالمصداقيّة ، وفي بحث الشُّبهة العبائيّة قد يظهر ذلك من المحقّق النائيني ، حيث اختار عدم جريان الاستصحاب لعدم وجود الأثر الشرعي إذ المفروض أنّ أحد طرفي العباءة مقطوع الطهارة والآخر مشكوك الطهارة والنجاسة . .