العباءة لا يثبت نجاسة ملاقيه ، لأنّ نجاسة الملاقى تتوقّف على أمرين : أحدهما الملاقاة ، ثانيهما نجاسة الملاقي ، واستصحاب النجاسة لا يثبت أنّ بدن المصلّي لاقى مع النجس . ونظير ذلك استصحاب بقاء الماء في الحوض ، حيث أنّه لا يثبت طهارة الشيء النجس الموجود في الحوض .
وفيه أوّلًا : النقض بما إذا احتمل غَسل أحد الجانبين ، فإنّه إذا جرى استصحاب النجاسة ، فإنّ لازم ما أفيد عدم الحكم بنجاسة الملاقي للشكّ في الملاقاة مع النجس ، والاستصحاب لا يثبت ذلك .
وثانياً : بالحلّ ، وهو أنّ الموضوع مركّبٌ من أمرين : أحدهما الملاقاة وهو محرَزٌ بالوجدان ، والآخر نجاسة الملاقي وهو محرَزٌ بالتعبّد والأصل ، فبضمّ الأصل إلى الوجدان يتمّ الموضوع .
وما أفاده من النظير غير مربوط بالمقام ، فإنّ هناك أحد الجزئين ، وهو الغَسل بالماء لا يكون محرزاً لا بالوجدان ولا بالتعبّد .
ونظير المقام ما لو شكّ في طهارة الماء فَغَسل به شيء نجس ، فإنّه يجري استصحاب الطهارة ، ويترتّب على الغسل به طهارة ما غسل به .
ومنها : ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » أيضاً ، وهو أنّ محلّ الكلام في استصحاب الكلّي هو ما إذا كان المتيقّن السابق بهويّته وحقيقته ووجوده مردّداً بين ما هو مقطوع الزوال وغيره ، وأمّا إذا كان الترديد في محلّه وموضوعه مع تعيّنه وتشخّصه ومعلوميّته ، فلا يكون من استصحاب الكلّي ، بل يكون من قبيل استصحاب الفرد المردّد ، ويمكن تقريبه بما إذا علم وجود الحيوان الخاص في
هامش
( 1 ) فوائد الأصول للنائيني : ج 4 / 421 .