تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
عن الشكّ في حدوث الفرد الطويل ، لأنّه لو كان هو الحادث لا محالة يكون باقياً ، ومن الواضح أنّ البقاء غير الحدوث وجوداً ، فلا يرد عليه أنّ السببيّة والمسببيّة تتصوران في الوجودين المترتّبين ، لا فيما إذا كان موجودين بوجود واحد ، مع أنّه لو كان عينه فالإشكال أوضح . الجواب الثالث : وهو جوابٌ متين جدّاً ، وهو أنّ الأصل في السبب يقدّم على الأصل في المسبّب ، إذا كانت السببيّة شرعيّة كما في غَسل الثوب النجس بالماء المستصحب طهارته ، حيث أنّ طهارة الثوب من آثار طهارة الماء الشرعيّة ، وأمّا إذا كانت السببيّة عقليّة ، والمسبّب من اللّوازم العقليّة للسبب ، فلا حكومة هناك ، إذ اللّوازم العقليّة لا تترتّب على الاستصحاب كي يرتفع الشكّ ، والمقام من قبيل الثاني ، فإنّ بقاء الكلّي من اللّوازم العقليّة لحدوث الفرد الطويل . الجواب الرابع : ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » وهو أنّ الأصل كما يجري في عدم حدوث الفرد الطويل ، يجري في عدم حدوث الفرد القصير ، فحيث أنّه يُعلم إجمالًا بحدوث أحدهما فيتعارضان ويتساقطان ، فيجري الأصل في المسبّب . ودعوى : أنّ عدم جريان أصالة عدم حدوث الفرد القصير إنّما هو بعد العلم بارتفاعه . مندفعة : بأنّ الميزان في تعارض الأصلين ملاحظة حال الحدوث ، ولا إشكال في تعارضهما عند حدوث أحدهما ، وقد مرّ أنّه عند انعدام أحد الطرفين أو خروجه عن محلّ الابتلاء ، لا يجري الأصل في الطرف الآخر ، إنْ كان ذلك بعد التعارض والتساقط .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 4 / 92 ( التنبيه الثالث ) عند قوله : « ولو سلّمنا كون الترتّب شرعيّاً أيضاً . . . » .