تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
أقول : ولكن هذا الجواب يتمّ في الموارد التي يجري الأصل في الفرد القصير ، كما لو علم بالحدث المردّد بين البول والمني ، وأمّا في المورد الذي لا يجري الأصل في الفرد القصير ، لعدم الأثر ، كما لو علم بأنّ يده تنجّست إمّا بالبول أو الدم فَغَسلها مرّة واحدة ، فلا محالة يشكّ في بقاء النجاسة ، إذ لو كان الملاقى هو البول فهي باقية ، ولو كان هو الدم فقد ارتفعت ، فإنّ أثر الملاقاة مع الدم لزوم الغَسل مرّة واحدة وهو معلوم ، فلا يجري الأصل في عدمه ، فيجري في الملاقاة مع البول . الشُّبهة العبائيّة المعروفة

الشُّبهة العبائيّة المعروفة :

وفي المقام إشكال ثالث : أورده بعض الأكابر « 1 » وهو أنّ لازم جريان الاستصحاب في هذا القسم ، إمّا الالتزام بأنّ الملاقى لأحد أطراف الشُّبهة نجسٌ ، أو الالتزام بمنجّسيّة الملاقاة مع الطاهر ، وكلاهما كما ترى . توضيحه : أنّه لو علم إجمالًا بنجاسة أحد طرفي العباءة ، إمّا الأعلى منها أو الأسفل ، فَغَسل منها الجانب المعيّن الذي يحتمل كونه الجانب المتنجّس ، ثمّ لاقى كلا جانبي العباءة بدن المصلّي مع الرطوبة ، فإنّ مقتضى استصحاب النجاسة - وهو استصحاب الكلّي - نجاسة ملاقيهما ، وهو بدن المصلّي ، مع أنّه لاقى مع أحد طرفي العلم الإجمالي ، وطاهرٍ قطعي ، وشئ منهما لا يكون منجّساً . وقد أجيب عنه بأجوبة . منها : ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله « 2 » وهو أنّ استصحاب كلي النجاسة في
هامش
( 1 ) المشهور والمتداول في عدّة كتب أنّ هذا الإشكال الذي عُرف بالشبهة العبائيّة للسيّد إسماعيل الصدر أورده‌في النجف الأشرف في زمن المحقّق الخراساني ، وبعدها صار مورداً للنقاش . ( 2 ) أجود التقريرات : ج 4 / 94 - 95 .