وإن أريد تيقّن الوجود المعيّن في الواقع المردّد عندنا ، فهو أيضاً واضح الفساد ، لأنّ ذلك ينافي العلم ، إذ معنى العلم انكشاف المعلوم ، والتردّد ينافي ذلك ، فمتعلّق العلم لا يعقل أن يكون مردّداً .
وفيه : إنّا نختار الشقّ الرابع ، والمراد من كون الشيء معيّناً واقعاً مردّداً عندنا ، ليس ترديده من الجهة التي تكون متعلّقاً لعلمنا ، بل نقول إنّ ذلك الموجود الشخصي الخارجي المطابق مع إحدى الخصوصيّتين معلوم ، ولكن من جهة انطباق إحداهما عليه مشكوك ، فضمّ المشكوك فيه إلى المعلوم وخلطهما أوجب التردد ، وعليه فالمعلوم ليس وجود الكلّي فقط ، بل هو مع إحدى الخصوصيّتين .
الخامس : ما أفاده المحقّق العراقي رحمه الله « 1 » وهو أنّ الاستصحاب لا يجري فيه لعدم الأثر ، فإنّ ما هو موضوع الأثر هو الأشخاص بأعيانها ، وهي ما بين مقطوع البقاء ومقطوع الارتفاع ، والعنوان الانتزاعي العَرَضي كعنوان أحدهما وما شاكل ، لا يكون موضوع الأثر كي يجري فيه الأصل .
وفيه : أنّ المحذور المذكور يرتفع فيما إذا لوحظ العنوان المشار إليه بما هو مرآة ومشيرٌ إلى العنوان التفصيلي المعيّن الواقعي الذي هو موضوع الأثر ، كما فيما لو علم إجمالًا بثبوت أحدهما .
فتحصّل : أنّ الأظهر جريان استصحاب الفرد المردّد .
* * *
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : ج 4 / 114 .