ذلك الموجود فيستصحب بقائه ، وليس معنى ذلك بقائه على ما كان عليه حتّى من حيث احتمال انطباق كلّ واحدٍ من العنوانين عليه ، إذ ذلك غير مربوط بالمتيقّن من حيث أنّه متيقّن ، فهو من هذه الجهة لا مانع من إبقائه .
الإيراد الثاني : ما ذكره المحقّق النائيني « 1 » أيضاً ، وهو أنّ الشكّ في بقاء الفرد المردّد يرجع إلى الشكّ فيما هو الحادث ، وأنّه هو الزائل أو الباقي ، ولا مجال لإثباته بالاستصحاب لأنّ شأنه إثبات بقاء ما حَدَث ، لا حدوث الباقي .
وفيه : أنّ هذا الشكّ بضميمة العلم بارتفاع أحدهما على تقدير حدوثه ، يكون منشأً لتحقّق شكٍّ آخر ، وهو بقاء ما حدث ، فيجري فيه الاستصحاب ، فيثبت به بقاء ما حدث .
الإيراد الثالث : أنّ الفرد مردّدٌ بين ما هو مقطوع البقاء ، وما هو مقطوع الارتفاع ، وبالتالي فلا شكّ في بقاء الفرد .
وفيه : أنّ القطع بالبقاء على تقديرٍ ، والقطع بالارتفاع على تقديرٍ آخر ، بضميمة عدم العلم بأحد التقديرين بالخصوص يوجب الشكّ في البقاء .
الإيراد الرابع : ما ذكره المحقّق الأصفهاني « 2 » وهو أنّ تيقّن الوجود :
إنْ كان المراد منه تيقّن ذلك مع قطع النظر عن خصوصيّة التفرّد فليس ذلك إلّا وجود الطبيعي .
وإن أريد تيقّن إحدى الخصوصيّتين معيّناً ، فهو بيّن الفساد .
وإن أريد تيقّن إحداهما المردّدة واقعاً ، فهي لعدم كون المردّد ثابتاً واقعاً ، - وعدم الثبوت له لا ماهيّةً ولا وجوداً - يستحيل تعيّن العلم الجزئي بها .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول للنائيني : ج 4 / 128 .
( 2 ) نهاية الدراية : ج 3 / 164 .