القسم الثاني من أقسام استصحاب الكلّي
القسم الثاني من أقسام استصحاب الكلّي
وأمّا القسم الخامس : وهو الثاني من أقسام استصحاب الكلّي ، فالكلام فيه :
تارةً : يقع في وجود المقتضي .
وأخرى : يقع في المانع :
أمّا الأوّل : فقد يقال إنّ أركان الاستصحاب وهي اليقين السابق والشكّ اللّاحق غير متحقّقة فيه ، وذلك لأنّ الموجود هي الحصّة من الطبيعي ، وأمّا الكلّي فليس موجوداً ، بل هو أمر انتزاعي فهو ليس متعلّق اليقين والشكّ ، وإحدى الحصّتين معلوم العدم ، والأخرى مشكوك الحدوث .
وفيه أوّلًا : أنّ الحقّ وجود الكلّي الطبيعي في الخارج بعين وجود أفراده .
وثانياً : أنّه لو سلّمنا عدم وجوده في الخارج بالدقّة الفلسفيّة ، فإنّه لا إشكال في وجوده في الخارج بالنظر العرفي ، والمفروض أنّه بهذا اللّحاظ موضوع للحكم الشرعي ، وبهذه الجهة يصدق نقض اليقين بالشكّ عرفاً ، وهذا المقدار يكفي في جريان الاستصحاب .
وأمّا الثاني : فالمانع المتوهم عن جريانه أمران :
الأمر الأوّل : أنّ وجود الطبيعي إنّما هو بوجود أفراده ، وأحد الفردين متيقّن الارتفاع على تقدير الحدوث .
وبعبارة أخرى : متيقّن العدم والآخر مشكوك الحدوث ، ومحكومٌ بحكم الشارع بعدم الحدوث ، والمفروض أنّ الطبيعي مردّد بينهما ، فإذا حكم بعدمهما لا محالة يكون الكلّي محكوماً بالعدم .