وبالجملة : الحكم بثبوت المؤدّى إنّما هو بمقدار ما أخبر به العادل مثلًا ، وبعده يرتفع قطعاً ، والشكّ إنّما هو في بقاء الواقع ، فالمتيقّن غير المشكوك فيه .
الثاني : ما ذكره من أنّ المجعول في باب الأمارات التنجيز والتعذير ، وقد مرّ في أوائل مباحث الظنّ أنّه لا يعقل ذلك .
الثالث : ما ذكره من أنّ دليل الاستصحاب متكفّلٌ لإثبات الملازمة بين الحدوث والبقاء ، ممنوعٌ ، لأنّه :
إن قيل بعدم أخذ الشكّ في موضوع الاستصحاب ، لزم كونه من الأمارات المثبتة للواقع .
وإن أُخذ فيه الشكّ في البقاء ، لابدّ من إحراز الثبوت كي يتحقّق الشكّ المذكور ، والمفروض على ما أفاده عدم إحراز الحدوث ، مع أنّ المأخوذ في دليل الاستصحاب اليقين بالحدوث ، وحمله على الطريقيّة ، وأنّ المراد من التعبّد هو جعل الملازمة بين الحدوث والبقاء ، خلاف الظاهر ، وبالتالي فما أفاده لا يفيد في رفع العويصة .
وقد يقال في رفع هذا المحذور : بأنّ اليقين المأخوذ في الموضوع أريد به مطلق الحجّة لا الصفة الخاصّة ، وإنّما أُخذ ذلك من جهة كونه أظهر أفراد الحجّة ، كما أنّ اليقين الموجود في قوله عليه السلام : « بل انقضه بيقينٍ آخر » أريد به تلك قطعاً ، ولذا لم يتوقّف أحدٌ في أنّه إذا قامت الأمارة على خلاف الحالة السابقة ، رفع يده عنه وعمل بالأمارة .
وبالجملة : اليقين المأخوذ موضوعاً ، إنّما هو من باب أنّه أحد أفراد الطبيعي ، فالحكم في الحقيقيّة إنّما هو على طبيعي الحجّة ، لا على اليقين خاصّة ، فلو ثبت
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 382
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٨٢