ثمّ ذكر في هامش الكتاب « 1 » : بأنّ هذا على المختار من كون المجعول في باب الأمارات التنجيز والتعذير ، وأمّا على ما هو المشهور من كون مؤدّيات الأمارات أحكاماً ظاهريّة شرعيّة ، كما اشتهر : « إنّ ظنيّة الطريق لا تنافي قطعيّة الحكم » ، فالاستصحاب جارٍ بلا إشكال ، للقطع بالحكم الظاهري حدوثاً ، والشكّ في ارتفاعه ، فيستصحب .
أقول : وفي كلامه مواقع للنظر :
الأوّل : فيما ذكره في الهامش ، فإنّه يرد عليه أمران :
أحدهما : أنّ المشهور غير ملتزمين بذلك ، وقد مرّ في أوّل مبحث حجيّة الظنّ .
ثانيهما : أنّه حتّى لو سُلّم التزامهم بذلك فإنّه لا يندفع الإشكال بما أُفيد ؛ لأنّ ما شكّ في بقائه إنّما هو الحكم الواقعي الذي لم يكن متيقّناً ، وما كان متيقّناً إنّما هو الحكم الظاهري ، ولا شكّ في عدم بقائه .
توضيحه : أنّ الأمارة إذا قامت على شيء ، يكون المتعبّد به بمقدار ما دلّت عليه الأمارة ، ولا يكون الثابت أزيد من ذلك ، مثلًا لو أخبر العادل بزوجيّة امرأة لزيدٍ إلى شهر ، يكون المتعبّد به الزوجيّة إلى شهر ، وبعده لا تعبّد من هذه الناحية بها قطعاً .
وعليه ، فإذا قامت الأمارة على ثبوت شيء كالملكيّة بعد المعاطاة ، ولم تدلّ على أنّها لازمة لا تنفسخ ، أو جائزة تنفسخ به ، فالمُخبَر عنه هو الملكيّة قبل الفسخ ، وهو المتعبّد به ، وبعده لا تعبّد بالملكيّة الظاهريّة قطعاً ، ولو شكّ في بقائها يكون المشكوك فيه بقاء الملكيّة الواقعيّة ، لا ما تعبّد به بعنوان إخبار العادل .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 405 ، هامش رقم 1 .