مقام القطع المأخوذ في الموضوع بما أنّه مقتضٍ للجري العملي ، واليقين المأخوذ في دليل الاستصحاب كذلك ، فلو ثبت شيء بالاستصحاب ، ثمّ شكّ في بقائه ، يستصحب بقاء مؤدّى الاستصحاب .
وأمّا الأصل غير المحرز : كأصالة الطهارة ، فلا مجال لجريان الاستصحاب فيه ، لأنّ أصالة الطهارة مغيّاة بالعلم وتثبت الطهارة على المشكوك فيه بوصف أنّه مشكوك فيه ، فما دام الشكّ باقياً ، تكون أصالة الطهارة باقية ، فلا تصل النوبة إلى الاستصحاب .
أقول : ويرد عليه :
أوّلًا : على ما أفاده في الأصل المحرز بأنّ ظاهر اليقين المأخوذ في الاستصحاب دخله بنفسه فيه ، لا بما أنّه مقتضٍ للجري العملي ، ولا قرينة على صرف هذا الظهور .
وثانياً : يرد على ما أفاده في الأصل غير المحرَز ، ما تقدّم من أنّ العلم المأخوذ في أصالة الطهارة قيداً وغايةً يكون من قيود الموضوع ، وتدلّ على طهارة ما لم يعلم نجاسته ، وأمّا لو احتمل عروض نجاسة أخرى عليه ، فقاعدة الطهارة لا تصلح لإثبات بقاء الطهارة .
والحقّ أن يُقال : إنّ الأظهر جريان الاستصحاب في جيمع موارد الأصول ، سواءً المحرز وغيره ، وذلك يظهر بعد بيان أمرين :
أحدهما : أنّ الاستصحاب الموضوعي مقدّمٌ على الاستصحاب الحكمي ، لحكومته عليه .
ثانيهما : أنّه لا يلزم أن يكون المستصحب حكماً شرعيّاً أو موضوعاً لحكم شرعي ، بل يجري الاستصحاب لو كان المستصحَب عدم الحكم الشرعي ، أو كان
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 385
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٨٥