التنبيه الثاني : جريان استصحاب مؤدّى الأمارة
التنبيه الثاني : جريان استصحاب مؤدّى الأمارة
يدور البحث في هذا التنبيه عن أنّه هل يعتبر في صحّة الاستصحاب كون المستصحب مُحرَزاً بالوجدان ، أم يكفي فيها إحرازه بالطرق والأمارات ، بل بالأصول المحرَزة ، بل وغير المحرَزة أيضاً ؟
وجوه وأقوال ، والكلام يقع أوّلًا في الأمارات ثمّ في الأصول .
إذا كان محرزاً بالأمارة : فقد يقال إنّه لا يجري الاستصحاب ، لعدم اليقين بالثبوت ، بل ولا شكّ في البقاء ، إذ البقاء فرع الثبوت غير المحرَز ، فيشكّ فيه على تقدير .
وأجاب عنه صاحب « الكفاية » « 1 » : بما حاصله :
أنّ الاستصحاب إنّما يكون شأنه إثبات البقاء على تقدير الحدوث ، وأنّه يكفي في جريانه الشكّ فيه على تقدير الثبوت ، ولا يعتبر فيه ثبوت المستصحَب حدوثاً ، ولا ترتّب الأثر عليه ، فإذا ثبتت الملازمة الظاهريّة بين الحدوث والبقاء ، فالدليل المتكفّل للحدوث حجّة على بقائه .
ثمّ أورد على نفسه : بأنّه قد أُخذ اليقين بالثبوت والحدوث في التعبّد ببقائه في الأخبار ، ولا يقين في المقام ؟ !
وأجاب عنه : بأنّ اليقين أُخذ مرآتاً وطريقاً لثبوته ، فيصبح التزامه بالبقاء تعبّديّاً ، فإذا تعبّد بالبقاء على فرض ثبوته ، يكون تعبّده تعبّداً لبقاء ما فرض ثبوته .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 404 - 405 .