لجريان الاستصحاب ، مثلًا لو شكّ في بقاء عدالة زيد الثابتة في الزمان السابق من جهة احتمال فسقه - لاحتمال الكذب - وجرى فيها الاستصحاب ، ثمّ بعد ذلك في الزمان اللّاحق شكّ في ذلك لاحتمال شربه الخمر ، فنفس الاستصحاب يكفي للحكم ببقاء العدالة ، لأنّه ليس شكّاً آخر أو موضوعاً غير الموضوع الذي جرى فيه الاستصحاب ، فإنّه كان مشكوك العدالة عند احتمال الكذب ، ويكون كذلك عند احتمال شرب الخمر ، فالموضوع باق ويجرى فيه الاستصحاب .
وبالجملة : الشكّ في بقاء العدالة الذي هو موضوع للاستصحاب ، لم يكن متبدّلًا بل لا زال باقياً ، فلا حاجة إلى جريان استصحاب آخر ، لبقاء موضوع الاستصحاب الأوّل وجداناً .
ويمكن أن يُقال : إنّه في أمثال هذه الموارد لا تصل النوبة إلى إجراء استصحاب مؤدّى الأصل ، لأنّه يجري الاستصحاب في نفس منشأ الشكّ الثاني ، وهو عدم شرب الخمر في المثال ، وهو حاكمٌ على استصحاب بقاء العدالة ، وموضوع هذا الأصل مغاير لموضوع الأصل الأوّل .
2 - وأخرى لم يكن موضوعه باقياً ، ولم يكن الأصل متكفّلًا لبيان استمرار الحكم في فرض عروض الشكّ له ، كما في الموارد التي يترتّب على جريان الأصل فيها حكمٌ لموضوع آخر ، كما لو غَسَل الثوب بالماء المحكوم بطهارته للاستصحاب أو قاعدة الطهارة ، فحكم بطهارة الثوب ، ثمّ شكّ في بقاء طهارة الثوب ، لاحتمال ملاقاته للنجاسة :
قال المحقّق النائيني « 1 » : لابدّ من التفصيل بين الأصل المحرَز وغير المحرز ، وأنّ الاستصحاب يجري في الأوّل دون الثاني ، من جهة أنّ الأصل المحرز يقوم
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 4 / 82 . . . ( التنبيه الثاني ) بتصرّف .