لوقوع المشكوك فيه ، كما هو المستفاد من التعليل بالأذكريّة .
وعليه ، فحيث لا أماريّة في الفرضين ولا يحتمل الأذكريّة ، فلا تجري القاعدة في شيء منهما .
هذا على ما هو الحقّ من كونها من الأمارات .
وأمّا على تقدير كونها من الأصول التعبّدية ، وأنّ التعليل بالأذكريّة في الأخبار ، من قبيل الحكمة لا العلّة ، ولا يوجب تقييد إطلاق الأدلّة ، فالظاهر جريانها فيهما :
أمّا في الفرع الأوّل : فواضح .
وأمّا في الفرع الثاني : فغاية ما قيل في وجه عدم الجريان فيه ، أنّه يعتبر فيه كون الشكّ حادثاً بعد العمل ، وأمّا الشكّ الموجود قبله ، والباقي بعد العمل فهو مشمولٌ لدليل الشكّ قبل التجاوز ، ولابدّ من الاعتناء به .
ولكنّه فاسد : فإنّه من جهة استحالة إعادة المعدوم ، يكون الشكّ بعد الصلاة غير الشكّ الموجود قبلها المنعدم بالغفلة ، لأنّه شكٌّ حادث بعد العمل ، فتجري فيه القاعدة .
مع أنّه لو سُلّم إمكان إعادة المعدوم ، لم يدلّ دليل على لزوم حدوث الشكّ بعد العمل ، بل الدليل دلَّ على أنّه لابدّ من الاعتناء بالشكّ الموجود حال العمل ، وغير ذلك من أنحاء الشكّ مشمولٌ للدليل .
وبالجملة : فالأظهر أنّه لا فرق بينهما من هذه الناحية أيضاً .
المقام الثالث : يدور البحث فيه عن أنّ استصحاب الحدث بعد الصلاة ، هل يترتّب عليه فساد الصلاة لإقترانها حينئذٍ بالمانع ، كما عن الشيخ الأعظم رحمه الله « 1 » ،
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 / 548 من الأمر الخامس .