المقام الأوّل : هل هناك فرق في جريان الاستصحاب بين الفرعين أم لا ؟
الحقّ عدم الفرق بينهما ، وأنّه لا يجري في شيء منهما ؛ لأنّه كما يعتبر في جريان الاستصحاب حدوثاً فعليّة اليقين والشكّ ، كذلك يعتبر في بقاء جريانه بقاء فعليّة الوصفين ، كما هو الشأن في كلّ عنوانٍ أُخذ موضوعاً للحكم ، فإنّ بقاء الحكم يدور مدار بقاء فعليّة الموضوع ، مثلًا في : ( لا تشرب الخمر ) كما يتوقّف فعليّة الحرمة على فعليّة الخمريّة ، كذلك يعتبر في بقاء فعليّتها ، بقاء فعليّة الخمريّة ، فلو تبدّلت إلى الخل ارتفعت الحرمة ، والاستصحاب لا يكون مستثنى من هذه الكليّة .
وعليه ، فكما لا يجري الاستصحاب في الفرع الأوّل ، كذلك لا مجال لجريانه في الفرع الثاني قبل الصلاة ، لفرض ارتفاع اليقين والشكّ بحدوث الغفلة .
ودعوى : بعض المحقّقين « 1 » من أنّ الشكّ إذا صار فعليّاً وجرى الاستصحاب ، فالشكّ يكون باقياً في خزانة النفس ، وإنْ كان الشاكّ غير ملتفت إليه ، ولكن وجوده فعلي فيجري الاستصحاب .
غريبة : فإنّ الشكّ واليقين والظنّ مقسمها الالتفات ، وهو قسيم الغفلة ، فإذا فرض الغفلة ، لا محالة يكون الشكّ منعدماً .
المقام الثاني : في جريان قاعدة الفراغ فيهما وعدمه .
الظاهر عدم جريانها فيهما ، وذلك لأنّ قاعدة الفراغ من الأمارات النوعيّة
هامش
( 1 ) ذهب الأغلب إلى بطلان الاستصحاب مع الشكّ التقديري أو الغفلة عنه ، واعتبره البعض توهّماً إلّاعن بعضالمعاصرين ، حيث قال : « ويمكن أن يفصّل في المقامين بين ما إذا صار الشكّ ذاهلًا رأساً بحيث يقال في الشكّ الحاصل بعده أنّه شكّ حادث ، فيقال بجريان القاعدة ، وعدم جريان الاستصحاب ، وبين ما إذا غَفَل عن شكّه مع كونه موجوداً في خزانة النّفس ، نظير عدم العلم بالعلم ، فيقال بعدم جريان القاعدة وجريان الاستصحاب » .