انتزاعه ، كحمل الفوق على ما انتزع عنه الفوقيّة ، وفي ما نحن فيه لا يصحّ ذلك ، مثلًا لا يصحّ حمل المِلْك على الحكم التكليفي الموجود في مورده .
ومنها : أنّ الملكيّة تكون للصبي والمجنون برغم أنّه لا تكليف لهما ، ولا يعقل انتزاعها من جواز التصرّف بعد البلوغ والإفاقة ، لأنّ فعليّة الأمر الانتزاعي تستدعي فعليّة المنتزع عنه ، كما لا يعقل انتزاعها من جواز التصرّف المتوجّه إلى الولي ، فإنّه كيف يمكن انتزاع الملكيّة لشخصٍ من جواز التصرّف لآخر ؟ !
ثمّ إنّه أيّ حكم تكليفي ينتزع منه الولاية ؟ !
وأمّا إثباتاً : فإنّ الأدلّة إنّما رتّبت الأحكام التكليفيّة على هذه العناوين ، مثل :
« لا يحلّ مال امرئ . . . الخ » ، و « الناس مسلّطون على أموالهم » ، وقوله تعالى :
« وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ » « 1 » وكذلك قوله تعالى : « إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُم » « 2 » إلى غير ذلك من الأدلّة .
وبالجملة : فإنّ هذه الأدلّة فرضت تلك العناوين ، ورتّبت عليها الأحكام التكليفيّة .
فتحصّل ممّا ذكرناه : أنّ الأحكام الوضعيّة لا يمكن بملاحظة مقامي الثبوت والإثبات أن تكون مُنتزعة من الأحكام التكليفيّة ، بل هي مستقلّة في الجعل .
أقول : بقي في المقام أمور :
الأمر الأوّل : أنّ المحقّق الخراساني رحمه الله « 3 » أورد على نفسه بأنّه كيف يمكن جعل الملكيّة من الاعتبارات ، مع أنّها إحدى المقولات المحمولات بالضميمة ؟ !
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : الآية 35 .
( 2 ) سورة المؤمنون : الآية 6 .
( 3 ) كفاية الأصول : ص 402 - 403 .