وأمّا القسم الثالث : فلا إشكال في إمكان انتزاع تلك الأحكام من الأحكام التكليفيّة ثبوتها ، كما لا إشكال في إمكان جعلها استقلالًا .
نعم ، لا ينبغي أنْ يُشكّ في عدم انتزاعها من الأحكام التكليفيّة وقوعاً لما ستعرف ، وبهذا يجمع بين كلمات المحقّق الخراساني رحمه الله حيث حكم أوّلًا بإمكان انتزاعها من الأحكام التكليفيّة وفي آخر تلك الصفحة يصرّح بعدم صحّة انتزاعها منها .
وكيف كان ، فقد استدلّ لاستقلالها في الجعل بوجوهٍ ذكرها المحقّقان الخراساني « 1 » والنائيني « 2 » .
الوجه الأوّل : أنّه ما من حكم تكليفي إلّاويشترك فيه مورد آخر ، فأيّ حكمٍ تكليفي يمكن انتزاع لزوم العقد منه ، فإنّ حرمة التصرّف فيما انتقل عنه ، يشترك فيها الغصب ، فلا يمكن أنتكون هيمنشأً لانتزاعاللّزوم ، وكذلك سائر الوضعيّات .
وفيه : أنّ منشأ الانتزاع لو فرض كلّ واحدٍ من الأحكام التكليفيّة ، كان ما ذكره قدس سره متيناً ، ولكن القائل بهذا القول يلتزم بانتزاعها من مجموع الأحكام التكليفيّة في مواردها .
الوجه الثاني : أنّ مثل هذه الاعتبارات - أي الملكيّة والزوجيّة وما شاكل - متداولة عند من لم يلتزم بشرع ولا شريعة ، مع أنّه ليس عنده إلزام وتكليف .
وفيه : أنّ منشأ انتزاع الملكيّة مثلًا عندهم يمكن أن يكون هو الأحكام التكليفيّة الثابتة ببنائهم ، إذ لا ريب في أنّه عندهم يكون في موارد تلك الاعتبارات أحكام تكليفيّة ، مثلًا لا يجوز عندهم التصرّف في ماله بلا رضاه
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 402 بتصرّف .
( 2 ) أجود التقريرات : ج 4 / 76 - 77 .