ووطي زوجته وهكذا .
الوجه الثالث : أنّه يلزم وقوع ما لم يُقصد ، وعدم وقوع ما قُصد .
وفيه : أنّه يقع ما قصد ، فإنّ الملكيّة المقصودة بما أنّها أمرٌ انتزاعي على هذا المسلك فتحقّقها إنّما يكون بهذا النحو ، أي بتحقّق منشأ انتزاعها ، كما أنّه لا يلزم وقوع ما لميقصد ، فإنّ الحكمالتكليفي بما أنّه منشأ الانتزاع فهو أيضاً مقصود تبعاً .
الوجه الرابع : أنّ بعض الأحكام الوضعيّة غير قابلٌ لانتزاعه من الحكم التكليفي كالحجيّة ، لأنّه أي حكم تكليفي فُرض فإنّه يسقط بالعصيان ، وأمّا الحجيّة فلا تسقط .
وفيه : أنّ للحجيّة كسائر الأحكام الشرعيّة مقامين : الجعل ، والمجعول ، وعلى فرض الانتزاعيّة ، ينتزع الأوّل من إنشاء وجوب تصديق العادل مثلًا ، وينتزع الثاني من فعليّته ، والذي يسقط بالعصيان هو الحكم الفعلي ، وبتبعه تسقط الحجيّة الفعليّة ؛ لأنّه لا أثر لها كي تكون باقية ، والذي يكون باقياً هو الأوّل ومنشأ انتزاعه أيضاً باق .
والحقّ في المقام يقتضي أن يُقال : إنّه لا يصحّ ثبوتاً الالتزام بأنّها انتزاعيّة ، لوجوه :
منها : أنّ الوجدان شاهد على أنّها عناوين مستقلّة في العرف ، وهم يعتبرون الملكيّة لشخص مع عدم الالتفات إلى الحكم التكليفي ، بل قد يستهجن ملاحظته ، كما في السؤال عن زوجيّة المرأة لأيّ شخص .
وبالجملة : لا إشكال في أنّ العرف تلاحظ هذه الأحكام مستقلّة .
ومنها : أنّ الأمر الانتزاعي هو ما يصحّ حمل العنوان المأخوذ منه على منشأ
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 368
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٦٨