الاستصحاب في الأحكام الوضعيّة
الاستصحاب في الأحكام الوضعيّة
الأمر الثالث : يدور البحث في أنّه هل يجري فيها الاستصحاب ، أم لا ؟
والكلام فيه في موارد :
المورد الأوّل ، في جريان الاستصحاب في الأحكام الوضعيّة اللّاحقة للتكليف .
قال المحقّق الخراساني « 1 » : إنّه لا مانع من جريان الاستصحاب فيها من حيث هي ، لأنّها وإنْ لم تُسمَّ أحكاماً ، إلّاأنّ أمر وضعها ورفعها بيد الشارع ، فلا مانع من جريان الاستصحاب فيها ، نعم لا مجال لاستصحابها لاستصحاب أسبابها ومناشئ انتزاعها .
وأورد عليه المحقّق الأصفهاني « 2 » : بأنّ ذلك يختصّ بما إذا جرى الأصل في منشأ الانتزاع ، حيث يصبح حاكماً على الأصل في الأمر الانتزاعي ، وأمّا إذا لم يجر فيه الأصل ، فلا مانع من جريان الأصل في الأمر الانتزاعي ، كما في استصحاب عدم جزئيّة المشكوك فيه ، مع عدم جريان الأصل في الأمر النفسي في الأكثر لمعارضته بعدم تعلّق الأمر بالأقلّ بما هو .
أقول : يرد على المحقّق الأصفهاني أنّ جريان الأصل المحكوم عند ابتلاء الحاكم بالمعارض ، إنّما هو فيما إذا كان هناك حكمان أحدهما مترتّب على الآخر كطهارة ما غُسل بالماء المشكوك الطهارة ، حيث أنّها مترتّبة على طهارة الماء ، وكلّ منهما حكم مستقلّ ، وأمّا إذا فرضنا كون أحدهما من شؤون الآخر وتبعاته ومنتزعاً عنه ، فلا معنى لجريان الأصل فيه بعد سقوط الأصل في المنشأ ، كما في
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 404 .
( 2 ) نهاية الدراية : ج 3 / 147 .