وأمّا الأمر الأوّل : الذي أفاده ، فإنّه يرد عليه :
أنّ المتقدّم إنّما هو السبب والشرط ، والمنتزع عن التكليف هو السببيّة والشرطيّة .
فالمتحصّل ممّا ذكرناه : أنّ شرطيّة شيء للحكم أو مانعيّته عنه إنّما تنتزع من الحكم المجعول على النحو الخاص ، وهذا لا ربط له بشرطيّته للمصلحة أو الجعل ، فتدبّر حتّى لا يشتبه الأمر عليك .
وأمّا القسم الثاني : فالحقّ فيه ما أفاده المحقّق الخراساني « 1 » .
وتوضيحه : أنّه لهذه الأمور أيضاً مراتب ثلاث :
الأولى : كونها أجزاءً للمتصوّر ، حيث أنّ الصلاة مركّبة من أمور متباينة ومقولات مختلفة ، وقبل أن يأمر المولى بها لابدّ وأن يتصوّر المولى مجموعها ، فكلّ واحدٍ منها جزء للمتصوّر .
الثانية : كونها أجزاءً وشرطاً للمصلحة ، حيث أنّ أحكام اللَّه تعالى تابعة للمصالح والمفاسد ، فمصلحة واحدة مترتّبة على مجموع الأجزاء والشرائط ، ولازمها كون كلّ جزءٍ جزءً لما يحصل تلك المصلحة .
الثالثة : كونها قيوداً للمأمور به .
أمّا الأوليان : فهما خارجتان عن محلّ الكلام .
وأمّا الثالثة : فلا إشكال في أنّ الجزئيّة والشرطيّة والقاطعيّة بهذا المعنى ، منتزعة من أمر المولى بعدّة أمور منها هذه القيود ، وعليه فكما أنّ أصل جعل الحكم بيد المولى ، كذلك أخذ شيء قيداً ، وهذا واضح .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 401 - 402 .