تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
وأمّا الأمر الأوّل : الذي أفاده ، فإنّه يرد عليه : أنّ المتقدّم إنّما هو السبب والشرط ، والمنتزع عن التكليف هو السببيّة والشرطيّة . فالمتحصّل ممّا ذكرناه : أنّ شرطيّة شيء للحكم أو مانعيّته عنه إنّما تنتزع من الحكم المجعول على النحو الخاص ، وهذا لا ربط له بشرطيّته للمصلحة أو الجعل ، فتدبّر حتّى لا يشتبه الأمر عليك . وأمّا القسم الثاني : فالحقّ فيه ما أفاده المحقّق الخراساني « 1 » . وتوضيحه : أنّه لهذه الأمور أيضاً مراتب ثلاث : الأولى : كونها أجزاءً للمتصوّر ، حيث أنّ الصلاة مركّبة من أمور متباينة ومقولات مختلفة ، وقبل أن يأمر المولى بها لابدّ وأن يتصوّر المولى مجموعها ، فكلّ واحدٍ منها جزء للمتصوّر . الثانية : كونها أجزاءً وشرطاً للمصلحة ، حيث أنّ أحكام اللَّه تعالى تابعة للمصالح والمفاسد ، فمصلحة واحدة مترتّبة على مجموع الأجزاء والشرائط ، ولازمها كون كلّ جزءٍ جزءً لما يحصل تلك المصلحة . الثالثة : كونها قيوداً للمأمور به . أمّا الأوليان : فهما خارجتان عن محلّ الكلام . وأمّا الثالثة : فلا إشكال في أنّ الجزئيّة والشرطيّة والقاطعيّة بهذا المعنى ، منتزعة من أمر المولى بعدّة أمور منها هذه القيود ، وعليه فكما أنّ أصل جعل الحكم بيد المولى ، كذلك أخذ شيء قيداً ، وهذا واضح .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 401 - 402 .