اتّصاف الحَجّ بالمصلحة اللّزوميّة ، ونظيره في العرفيّات المرض بالنسبة إلى شُرب الدواء ، وهذا القسم لا ريب في أنّه ليس بمجعولٍ شرعي ، بل إنّما هو لخصوصيّة فيه نظير النار بالنسبة إلى الإحراق .
ومنها : ما يكون من أجزاء علّة الجعل ، نظير تصوّر الجاعل وتصديقه الفائدة ، وما شاكل ، وهذا القسم أيضاً ليس بمجعول ، وهو واضح .
ومنها : ما يكون شرطاً للمجعول أو مانعاً عنه ، نظير الاستطاعة بالنسبة إلى وجوب الحجّ ، وهذا القسم هو محلّ النزاع في المقام .
أقول : أمّا الأوّلان فخروجهما عن محلّ الكلام واضح ، ودخل هذا القسم في التكليف ليس واقعيّاً ، وإلّا لزم انقلاب المجعول الشرعي إلى المجعول التكويني ، وأيضاً يلزم تخلّف الحكم عن موضوعه ، بل دخله إنّما يكون بجعل الشارع ، ولذا قلنا إنّ قيود الحكم بأجمعها داخلة في الموضوع وجزءٌ له ، مثلًا إذا قال : ( يجب عليك الحجّ إن استطعت ) ، تكون الاستطاعة جزء الموضوع ، ولا يعقل فعليّة وجوب الحجّ قبل تحقّقها كما لا يعقل عدمها بعد تحقّقها ، وإطلاق الشرط عليه ، إنّما يكون بالمسامحة في التعبير ، وهذا الإطلاق صار سبباً للاشتباه والتخيّل أنّ المراد به ما هو من أجزاء العلّة ، وعلى هذا فكما أنّ جعل وجوب الحجّ بيد الشارع ، وهو مجعولٌ شرعي ، كذلك تضييق دائرة موضوعه أو توسعته بيده أيضاً ، فدخل كلّ قيد في الحكم الذي مرجعه إلى تقييد الموضوع وتضييقه إنّما يكون بالجعل الشرعي .
وبما ذكرناه ظهر ما في كلام الشيخ الأعظم ، وما في الأمر الثاني الذي أفاده المحقّق الخراساني .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 365
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٦٥