أقول : بقي في المقام أمران لا بدَّ من التنبيه عليهما :
أحدهما : أنّه قد يتوهّم اختصاص ذلك بالأحكام الكليّة ، من جهة ثبوت وتحقّق الجعل ومفروغيّته في الشُّبهات الموضوعيّة ، فلا مجال بعد تحقّق ثبوته لجريان استصحاب عدم الجعل فيها .
ولكنّه يندفع : بأنّه من جهة أنّ جعل الأحكام إنّما يكون على نحو القضيّة الحقيقيّة ، فكلّ موضوع خارجي من أفراد الموضوع يكون مخصوصاً بحكمٍ خاص ، وعليه فلا مانع من استصحاب عدم جعل الحكم لهذا الموضوع الشخصي عند الشكّ فيه ، لكن عرفت عدم ترتّب ثمرة عليه ، فراجع .
ثانيهما : أنّ ما ذكرناه من عدم جريان الاستصحاب في الأحكام الشرعيّة ، إنّما هو في الأحكام البعثيّة والزجريّة ، وأمّا الأحكام الترخيصيّة كالإباحة ، فلا مانع من جريان الاستصحاب فيها ، لعدم جريان استصحاب عدم الجعل فيها ، لأنّها مجعولة منذ صدر الإسلام إمّا بنحو العموم أو الخصوص ، تأسيساً أو إمضاءً .
* * *
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 360
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٦٠