تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
الأمر الثامن : ما أورده الفاضل النراقي « 1 » على نفسه وأجاب عنه ، وصحّحه المحقّق النائيني رحمه الله « 2 » ، وحاصل ما ذكره المحقّق النائيني : أنّه يعتبر في صحّة جريان الاستصحاب اتّصال زمان المتيقّن بزمان المشكوك فيه ، فلو عَلم بنجاسة شيء أوّل الصبح ، ثمّ بعد ساعةٍ علم بطهارته ، ثمّ شكّ ، فإنّه لا مجال في هذه الحالة لجريان استصحاب النجاسة ؛ لانتقاض اليقين بها باليقين بالطهارة ، بل الجاري حينئذٍ هو استصحاب الطهارة بلا معارض . وفي استصحاب عدم الجعل في المقام لا يكون زمان المشكوك فيه متّصلًا بزمان المتيقّن ، لفصل المتيقّن الآخر بينهما ، إذا المتيقّن الأوّل هو عدم النجاسة ، والمتيقّن الثاني هو النجاسة ، والمشكوك فيه متّصلٌ بالثاني دون الأوّل ، وبالتالي فلا مجال لجريان استصحاب عدم النجاسة في هذه الحالة . وفيه : أنّ لنا متيقّنين : أحدهما عدم النجاسة الفعليّة ، وثانيهما عدم جعل النجاسة ، والذي انتقض باليقين بالنجاسة هو الأوّل ، وأمّا الثاني وهو عدم جعل النجاسة للمتمم مثلًا ، فهو موجود حتّى في حال العلم بالنجاسة ، من دون أن ينتقض ، فإنّ اليقين بالنجاسة حال عدم التتميم لا يكون ناقضاً لليقين بعدم النجاسة بعدم التتميم كما هو واضح . فالمتحصّل : تماميّة خصوص الإيراد الرابع على جريان الاستصحاب في الأحكام الكليّة ، وهو أنّه إمّا أن يكون محكوماً لأصالة عدم الجعل ، أو معارض معها . فالأظهر عدم جريان الاستصحاب في الأحكام الكليّة .
هامش
( 1 ) نقل كلامه الشيخ الأعظم في الفرائد : ج 2 / 647 ، ونسبه اليه البعض في حاشيته على منهاج الأصول : ص 242 . ( 2 ) راجع أجود التقريرات : ج 4 / 111 ، وقد نقل كلام النراقي في الصفحة 110 .