الأمر الأوّل : ضعف ما أفاده المحقّق الخراساني في « الكفاية » « 1 » بقوله :
( إلّا أنّ صحّة تقسيمه بالبعض الآخر إليهما ، وصحّة إطلاقه عليه بهذا المعنى ، ممّا لا يكاد يُنكر ) انتهى .
الأمر الثاني : عدم تماميّة ما أفاده المحقّق القمّي في « القوانين » « 2 » من أنّ الحكم عبارة عمّا يتعلّق بأفعال المكلّفين من حيث الاقتضاء والتخييّر ، لما عرفت من أنّه أعمّ من ذلك .
الأمر الثالث : أنّ ما أفاده بعض المحقّقين « 3 » من أنّ كلّ ما لم يكن حُكماً تكليفيّاً ، ولم يكن تكوينيّاً ، فهو حكمٌ وضعي ، تامّ .
في أقسام الوضع
في أقسام الوضع
أقول : إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ الوضع على أنحاء :
1 - ما يكون سابقاً على التكليف ، كالسببيّة ، والشرطيّة ، والمانعيّة للأمر .
2 - ما يكون لاحقاً على التكليف ، كالجزئيّة ، والشرطيّة ، والقاطعيّة لمتعلّق التكليف .
3 - ما لا يرتبط به ، كالزوجيّة ، والملكيّة ، والولاية ، وما شاكل .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 399 .
( 2 ) ذكر هذا التعريف المحقّق القمّي في « القوانين » في موردين : الأوّل : في المقدّمة ص 5 ، والثاني في الصفحة 204 حيث قال : « بناءً على تعريف الحكم : بأنّه خطاب اللَّه المتعلّق بأفعال المكلّفين . . » .
( 3 ) كما يظهر من المحقّق الشيخ موسى التبريزي ، صاحب « أوثق الوسائل » ( المتوفّى سنة 1305 ه . ق ) ، راجعأوثق الوسائل : ص 474 ( هل الأحكام الوضعيّة مستقلّة بالجعل أو منتزعة ) فإنّه بعد استعراض الأقوال ، قال : « قال العلّامة الطباطبائي في فوائده . . . بل كلّما استند إلى الشرع وكان غير الاقتضاء والتخييّر وحكم وضعي » ثمّ قال : « وهو الحقّ الذي لا محيص عنه على القول بأنّ أحكام الوضع مجعولة » .