وفيه : أنّ استصحاب عدم الحكم يجري فيما إذا كان الزمان ظرفاً ، من جهة أنّ المشكوك فيه مسبوق بيقينين ، فباعتبار أحدهما يجري الاستصحاب الوجودي ، وباعتبار الآخر يجري العدمي .
الأمر الثالث : ما عن المحقّق النائيني « 1 » وهو أنّ الآثار الشرعيّة ، والثواب والعقاب تترتّب على الحكم الفعلي المجعول ، واستصحاب عدم الجعل لإثبات عدم المجعول من الأصول المثبتة ، وبدون إثباته لا يترتّب عليه الأثر .
وفيه أوّلًا : النقض باستصحاب عدم النسخ ، فلو عُدّ استصحاب عدم الجعل بالإضافة إلى عدم الحكم من الأصول المثبتة ، كان استصحاب عدم النسخ وبقاء الجعل بالإضافة إلى وجود الحكم أيضاً كذلك .
وثانياً : إنّ الحكم ليس من الأمور الحقيقيّة ، وإنّما هو أمر اعتباري قائم بالنفس ، أو إبراز لشوق المولى نحو الفعل في الواجبات ، وإبراز كراهته في المحرّمات ، ولا تعدّد للاعتبار والمعتبر ، والإبراز والمبرَز ، كما لا تعدّد في الإيجاد والوجود ، وإنّما لا يجب امتثاله قبل وجود موضوعه ، لأجل عدم الحكم بدونه .
وبعبارة أخرى : بدون فعليّة موضوعه لا حكم فعلي ولا إنشائي .
وعلى ذلك ، فلا يعدّ استصحاب الجعل لإثبات المجعول ، وعدم الجعل لإثبات عدم المجعول مثبتاً ، فتدبّر .
الأمر الرابع : ما عن المحقّق النائيني « 2 » أيضاً ، وهو أنّ المتيقّن العدم الأزلي غير المنتسب إلى الشارع ، أي العدم المحمولي ، والمشكوك فيه العدم النعتي المنتسب إلى الشارع ، واستصحاب العدم المحمولي لإثبات العدم النعتي يعدّ من
هامش
( 1 ) فوائد الأصول للنائيني : ج 4 / 183 - 184 .
( 2 ) ذكر ذلك في غير مورد ، أوضحها ما في فوائد الأصول : ج 2 / 533 ، أجود التقريرات : ج 4 / 100 - 101 .