تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
عن جريان الاستصحاب في الأحكام الوضعيّة وعدمه

عن جريان الاستصحاب في الأحكام الوضعيّة وعدمه

المورد السادس : التزم جماعة منهم الفاضل التوني « 1 » بالتفصيل بين الأحكام الوضعيّة والتكليفيّة ، وعدم حجيّة الاستصحاب في الأحكام الوضعيّة ، وحجيّته في الأحكام التكليفيّة ، وعليه فلابدّ أوّلًا من صرف عنان الكلام إلى تحقيق حال الوضع ، وأنّه حكمٌ مستقلٌّ في الجعل أو أمر انتزاعي ينتزع عمّا في موارده من الأحكام التكليفيّة ؟ أقول : وقبل الشروع في البحث لابدَّ من الوقوف على المراد من الحكم الشرعي وحقيقته ، وملخّص القول في ذلك : إنّ الحكم بمعنى الثبوت والاستقرار والاستحكام ، ولذا يقال إنّ اللَّه تعالى هو الحاكم بما يشاء ، أي يحكم ويثبت ما يشاء ، وقد يطلق الحكم على الإخبار ، ويقال فلانٌ حَكَم بمجيء زيد من السفر ، والحكم الشرعي هو ما أثبته الشارع بما أنّه شارع ، وعليه : فإن قلنا إنّ الأحكام الوضعيّة كلّها مجعولات شرعاً ، إمّا بالاستقلال ، أو بالتبع ، صحّ إطلاق الحكم على الحكم الوضعي . أمّا لو التزمنا بأنّ بعضها غير قابل لذلك وإنْ كان إثباته بيد الشارع ، لكن بما أنّه خالق لا بما أنّه شارع ، فلا يصحّ إطلاق الحكم الشرعي عليه بأيّ معنى فرض . وبذلك يظهر أمور :
هامش
( 1 ) الوافية في الأصول : ص 202 ، الناشر مجمع الفكر الإسلامي - قم .