الأصول المثبتة المتّفق على بطلانها عند المحقّقين .
وفيه : الثابت تدريجيّة جعل الأحكام ، فأوائل البعثة لم يكن هذا الحكم المشكوك فيه مجعولًا قطعاً ، فالمتيقّن هو العدم النعتي .
الأمر الخامس : المعارضة بين استصحاب عدم جعل الحكم الإلزامي ، مع استصحاب عدم جعل الترخيص ، للعلم بتحقّق أحدهما .
وفيه : أنّه لا مانع من إجرائهما معاً ، لعدم لزوم تحقّق المخالفة العمليّة من جريانهما معاً .
الأمر السادس : أنّ المستصحب لابدَّ وأن يكون حكماً شرعيّاً أو موضوعاً ذي أثر شرعي ، وعدم الحكم ليس بشيء منهما ، وعدم العقاب من لوازمه العقليّة .
وفيه : أنّه لم يدلّ دليل على ذلك ، بل الدليل دلّ على اعتبار كون وضعه ورفعه بيد الشارع ، وعدم الحكم أزلًا غير قابل للوضع والرفع ، لكنّه بقاءً بيد الشارع ، وهذا كافٍ في التعبّد .
الأمر السابع : أنّ استصحاب عدم الحكم ، لا يوجب القطع بعدم العقاب ، لعدم ثبوت الإباحة به ، وعدم كونه أثراً شرعيّاً ليحتاج إلى ضمّ قاعدة قبح العقاب بلا بيان إليه ، ومعها لا حاجة إلى الاستصحاب .
وفيه : أنّ الآثار العقليّة المترتّبة على الأثر الشرعي ، تترتّب باستصحابه ، ولذلك التزم هذا المستشكل بترتّبه على الإباحة المستصحبة ، فيترتّب عدم العقاب على استصحاب عدم الحكم .
أقول : وتفصيل القول في الإيرادات الثلاثة الأخيرة ونقدها ، وقد تقدّمت إيرادات أُخرى ومايتوجّه عليها في مبحث البراءة ، فيالاستدلال عليها بالاستصحاب .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 358
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٥٨