السببي الحاكم هو ما إذا كانت السببيّة شرعيّة ، كما في غَسل الثوب النجس بالماء المشكوك طهارته ، وفي المقام ليس كذلك ، فإنّ عدم النجاسة الفعليّة ليس من الآثار الشرعيّة لعدم جعل النجاسة ، بل هو من لوازمه التكوينيّة بل عينه ، ولا مغايرة بينهما ، فلا معنى لحكومة أحدهما على آخر وهو ظاهر .
وعلى التقديرين لا يجري استصحاب النجاسة .
أقول : وقد أورد على هذا الوجه بأمور :
الأمر الأوّل : ما عن الشيخ الأعظم « 1 » ، وهو أنّ الزمان إذا فرضنا أخذه ظرفاً للواجب لا قيداً للوجوب ومفرّداً له - الذي هو موردٌ لاستصحاب بقاء الحكم الثابت يقيناً سابقاً لبقاء موضوعه - لا يبقى معه مجال لجريان استصحاب العدم الأزلي ، لانتقاضه بالوجود المطلق غير المقيّد بزمان خاص كما هو المفروض .
وفيه : أنّ الثابت انتقاضه إنّما هو ثبوت النجاسة إلى ما قبل التتميم كراً في المثال ، وأمّا بالنسبة إلى ما بعده فجعلها من الأوّل مشكوك فيه ، وعليه فكما يجري استصحاب النجاسة ، يجري استصحاب العدم .
الأمر الثاني : ما عن المحقّق الخراساني « 2 » ، وهو أنّه فيما يجري فيه استصحاب الحكم ، المتوقّف على كون الزمان ظرفاً بحسب المتفاهم العرفي ، والموجب لكون القضيّة المتيقّنة متّحدة مع القضيّة المشكوك فيها ، لا يجري استصحاب عدم الحكم المتوقّف على كون الزمان قيداً ، لعدم إمكان الجمع بين القيديّة والظرفيّة لكمال المنافاة بينهما .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 / 648 بتصرّف .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 409 .