منه ، فإسناده إليه إسنادٌ إلى غير ما هو له ، ولا يخفى استحالة الجمع بين الإسنادين في كلام واحد .
وفيه أوّلًا : أنّ الإسناد الكلامي وإنْ كان واحداً صورةً ، إلّاأنّه ينحلّ إلى إسنادات عديدة بحسب اللّب والواقع ، ممّا يقتضي في ذلك المقام أن لا يلزم الجمع بين الإسنادين في إسناد واحد ، وفي النسبة الكلاميّة أسند النقض إلى اليقين ، ولهذا الإسناد وصفان اعتباريّان بلحاظ حيثيّتين ، وهما : حيثيّة الانطباق على الموضوع ، وحيثيّة الانطباق على الحكم ، فتدبّر فإنّه دقيق .
وثانياً : أنّ إسناد النقض إلى اليقين بالموضوع أيضاً إسنادٌ إلى ما هو له ، إذ الفعل كما يعدّ إبقاءً عمليّاً لليقينبالحكم ، يعدّ إبقاءً عمليّاً لليقين بالموضوع ، باعتبار بقاء الموضوع في عالم التشريع والاعتبار ، لا باعتبار بقائه في عالم الوجود .
الوجه الرابع : أنّ استصحاب الحكم معارضٌ باستصحاب عدم الجعل .
توضيح ذلك : أنّه يفرض الكلام في الماء القليل النجس المتمّم كراً ، حيث يشكّ في بقاء نجاسته أو ارتفاعها ، لأنّ الكر لا يحمل خبثاً ، فالنجاسة قبل التتميم متيقّنة ويشكّ في بقائها فيستصحب ، ولكن في المورد يقينٌ سابق آخر وهو اليقين بعدم جعل النجاسة للماء القليل في صدر الإسلام ، لا مطلقاً ولا مقيّداً بعدم التتميم ، والمتيقّن ممّا علم جعله هو النجاسة للماء القليل غير المتمّم ، ولا يعلم جعلها للقليل المتمّم ، فيجري استصحاب عدم جعل النجاسة له ، وهذا الأصل لا يخلو :
1 - إمّا أن يكون حاكماً على استصحاب النجاسة ، إذ الشكّ في بقاء الحكم مسبّبٌ عن الشكّ في الجعل .
2 - وإمّا أن يتعارضان ويتساقطان ، ولا حكومة في البين ، نظراً إلى أنّ الأصل
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 355
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٥٥