تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
وقوعه في الشريعة المقدّسة ، وقد وقع بالنسبة إلى القبلة ، وأمّا النسخ بمعنى رفع الحكم الثابت أوّلًا على نحو السعة ، فلا يمكن الالتزام به ، لاستلزامه البداء المستحيل في حقّه تعالى ، ولا كلام في جريان استصحاب عدم النسخ ، وقد عدّه بعضهم من ضروريّات الدين ، وهو كاشفٌ عن قيام دليلٍ خاص عليه ، فهو خارج عن محلّ البحث . وأخرى : يكون الشكّ راجعاً إلى المجعول ، بعد فعليّته في الخارج ، والعلم بأنّ أصل الجعل غير محدود بزمان . وهو على قسمين : 1 - فقد يكون منشأ الشكّ أمور خارجيّة ، كما لو علم بطهارة شيء ، وشكّ في عروض ما يوجب النجاسة . 2 - وقد يكون منشأ الشكّ الشكّ في سعة دائرة المجعول وضيقه ، كما لو شكّ في أنّ حرمة التقرّب إلى الحائض هل هي في خصوص حال رؤيتها للدم ، أو الأعمّ منه ومن حال بقاء الحدث ، كما في ما بعد الانقطاع وقبل الاغتسال ؟ أقول : المختلف فيه هو القسم الثاني دون الأوّل فهو خارج عن محلّ البحث لأنّه في تلك الموارد يجري الاستصحاب الموضوعي ، فلا أثر للنزاع في جريان الاستصحاب فيه وعدمه . أمّا فيما هو محلّ البحث : تارةً : يكون الزمان مفرّداً للموضوع كحرمة وطي الحائض ، فإنّ للوطي أفراد طوليّة تقع من أوّل الحيض إلى آخره ، وفي ذلك لا يجري الاستصحاب ، فإنّ الفرد المعلوم حرمته هو الفرد المفروض وقوعه قبل انقطاع الدم ، والمشكوك فيه ، هو ما يقع في حال انقطاع الدم ، فلا مورد لجريان الاستصحاب ، والثابت أنّ هذا
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 353 | السيد محمد صادق الروحاني