عن الاستصحاب في الأحكام الكلّية
عن الاستصحاب في الأحكام الكلّية
المورد الخامس : ذهب جمعٌ من المحقّقين منهم الفاضل النراقي « 1 » ، والأستاذ الأعظم « 2 » ، وبعض الأخباريّين « 3 » إلى اختصاص حجيّة الاستصحاب بالشبهات الموضوعيّة ، وأنّه لا يجري في الشُّبهات الحكميّة ، فلو كان حكمٌ كليٌّ مشكوك البقاء ، كوجوب صلاة الجمعة في زمان الغيبة ، ومشروعيّة الجماعة في صلاة العيدين في زمان عدم وجوبها ، ونجاسة الماء القليل النجس المتمّم كراً ، وثبوت بعض الخيارات مع التراخي ، وما شاكل ، فإنّها أحكام كليّة لا مجال للحكم فيها بالبقاء بمقتضى الاستصحاب .
أقول : وتنقيح القول في المقام يستدعي تعيين محلّ البحث أوّلًا ، ثم بيان ما هو الحقّ المستفاد من الأدلّة .
أمّا الأوّل : فالشكّ في الحكم :
تارةً : يكون ناشئاً من الشكّ في أصل الجعل من حيث السعة والضيق بالنسبة إلى عمود الزمان ، بأن يشكّ في أنّ الجعل في الحكم المعيّن هل يعمّ جميع الأزمنة ، أم يكون مختصّاً بقطعة من الزمان ، فيرتفع بنفسه بعد انقضاء ذلك الأمد ؟
كما لو علم بجعل حكمٍ في الشريعة وشكّ في نسخه ، إذ النسخ بهذا المعنى يمكن
هامش
( 1 ) حكاه عنه غير واحد من الأعلام منهم المحقّق الخوئي في مصباح الأصول : ج 3 / 36 ، الهداية في الأصول : ج 4 / ص 35 ، ومن أمثلة ذلك ما ذكره النراقي في مستند الشيعة : ج 6 / 35 ، من جريان الاستصحاب في صلاة الجمعة في زمن الغيبة ، وقد نسبه إليه غير واحد في حاشيته على منهاج الأصول : 241 - 242 .
( 2 ) مصباح الأصول : ج 3 / 36 ، فإنّه بعد حكاية ذلك عن الفاضل النراقي قال : « وهذا هو الصحيح » .
( 3 ) نسبه المحقّق الخوئي إلى قاطبة المحدِّثين في الهداية في الأصول : ج 4 / 35 .