تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
وأورد عليه بإيرادات : الإيراد الأوّل : ما عن العَلَمين الخراساني « 1 » والنائيني رحمه الله « 2 » ، وهو إيرادٌ على الأمر الثاني ، وحاصله : أنّ الحكم العقلي ليس علّة للحكم الشرعي ، بل هو إنّما يكون كاشفاً عن الملاك الذي هو العلّة لجعل الحكم الشرعي . وبعبارة أخرى : الملازمة إنّما تكون في مقام الإثبات دون مقام الثبوت ، فإذا ارتفع قيدٌ من قيود الحكم العقلي ، ارتفع حكم العقل قطعاً ، فينتفي الكاشف ، ولكن من المحتمل بقاء المنكشف وبتبعه بقاء الحكم الشرعي ، وعليه فلا مانع من جريان الاستصحاب . وفيه : أنّ العناوين المحكومة بالحُسن أو القُبح على قسمين : أحدهما : ما كان بنفسه مع قطع النظر عن جميع ما يترتّب عليه من العناوين محكوماً بأحدهما ، كعنوان الظلم والعدل ، وهذا هو الذي يعبّر عنه تارةً بالذّاتي ، وأخرى بالضروري . الثاني : ما يكون محكوماً به من حيث اندراجه تحت عنوانٍ محكوم به ذاتاً ، كالمشي إلى السوق إذا كان تصرّفاً في ملك الغير مثلًا ، وهو الذي يُعبّر عنه بالعَرَضي المنتهى إلى الذاتي ، والنظري المُنتَهى إلى الضروري . وعليه ، فما يكون موضوعاً للحكم العقلي في القسم الثاني ، ليس هو ذات الفعل ، بل ذاك العنوان المنطبق عليه ، فالمحكوم بالقبح في المثال الذي ذكره الشيخ الأعظم رحمه الله ، هو عنوان الضار لا الصدق الضار ، وعليه فبما أنّه من مقدّمات
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 386 بتصرّف . ( 2 ) راجع فوائد الأصول للنائيني : ج 4 / 321 - 322 .