تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
جريان الاستصحاب في الحكم الشرعي المستنبَط من الحكم العقلي

جريان الاستصحاب في الحكم الشرعي : المستنبَط من الحكم العقلي

أقول : بعد أن ثبت دلالة الأخبار على حجيّة الاستصحاب ، لابدّ من البحث في دلالتها من حيث شمولها لجميع الأقسام ، وعدم شمولها لها ، وقد كثرت الأقوال والتفاصيل في المقام ، وأطال الشيخ الأعظم البحث في التفاصيل المذكورة في الكلمات ، إلّاأنّ جملةً منها لا تستحقّ البحث عنها ، وجملة من التفاصيل لا بدَّ من التعرّض لها ، لما فيها من الفائدة ، فتنقيح القول يتحقّق بالبحث في موارد . المورد الأوّل : ذهب الشيخ الأعظم « 1 » إلى أنّه لا يجري الاستصحاب في الحكم الشرعي الثابت بالدليل العقلي ، ومحصّل ما أفاده مبتنياً على ما هو المتّفق عليه دليلًا وقولًا ، من أنّ الاستصحاب لا يجري إلّاعند وجود الشكّ وبقاء الموضوع ، واتّحاد القضيّة المتيقّنة مع القضيّة المشكوك فيها . توضيح ذلك : أنّ مدرك الحكم الشرعي ، إنْ كان هو الدليل النقلي ، فلو تبدّل قيدٌ من قيود الموضوع ، ربما يرى العرف اتّحاد الموضوعين نظراً إلى أنّ القيد الزائل من حالات الموضوع لا من مقوّماته ، كما في الماء المتغيّر إذا زال تغيّره من قِبل نفسه ، فإنّ العرف يرى التغيّر واسطةً لعروض النجاسة على الماء نفسه ، وهو باقٍ بعد زوال التغيّر .
هامش
( 1 ) راجع فرائد الأصول : ج 2 / 650 ( الأمر الثالث ) فإنّه بعد أن أبطل الاستصحاب فيما استقلّ به العقل من الأحكام‌قال : « أمّا الحكم الشرعي المستند إلى الحكم العقلي ، فحاله حال الحكم العقلي في عدم جريان الاستصحاب » .