تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
وربما يراه العرف تمام الموضوع أو من مقوّماته ، بحيث يرون الموجود مغايراً لما كان ، كما في الاقتداء بالعادل فإنّه إذا زالت عدالته من جهة أنّ العرف يرى العدالة من مقوّمات الموضوع ، فالموجود - وهو الفاسق - غير ما كان - وهو العادل - فلا يجري الاستصحاب . وربما يشكّون في ذلك ، كما إذا كان الشخص في أوّل الوقت مسافراً ثمّ أصبح حاضراً ، فإنّه يشكّ في كون السفر المأخوذ موضوعاً لوجوب القصر من مقوّمات الموضوع أو من حالاته ، وفي مثل ذلك أيضاً لا يجري الاستصحاب ، لأنّ التمسّك بدليله من قبيل التمسّك بالعام في الشُّبهة المصداقيّة . هذا كلّه فيما إذا كان الدليل نقليّاً . وأمّا إذا كان المدرك هو الحكم العقلي : فكلّ قيدٍ أُخذ في الموضوع يعدّ مقوّماً ، وهذا يظهر ببيان أمرين : الأمر الأوّل : أنّ العقل إذا استقلّ بحكمٍ ، فإنّه لا يُعقل فيه الإهمال ، كما هو الشأن في سائر الصفات والأفعال النفسانيّة من قبيل الحب ، فإن لوحظ قيد دخيلًا في حكمه وأخذه العرف في موضوعه ، كان ذلك من مقوّمات الموضوع عنده ، وبانتفائه ينتفي الحكم العقلي قطعاً ، ولا يحتمل بقائه لعدم ؛ معقوليّة الترديد للحاكم في حكمه . الأمر الثاني : أنّ الحكم الشرعي المستكشف من الحكم العقلي لتبعيّته له يكون كلّ قيدٍ من القيود المأخوذة في الحكم العقلي ، من مقوّمات موضوعه ، فإذا تبدّل القيد ارتفع الحكم الشرعي بالضرورة لتبدّل الموضوع وانعدامه ، فلا يجري الاستصحاب .