أمّا الالتزام بدخل العلم في باب النجاسة والحرمة في الموضوع ، وهو على فرض معقوليّته ، خلاف ظاهر جميع أدلّة النجاسات والمحرّمات .
أو الالتزام بعدم كون العلم بالنجاسة أو الحرمة المجعول غايةً ، بنفسه غاية ، بل يكون طريقاً محضاً إلى ثبوت النجاسة أو الحرمة ، نظير التبين المجعول غايةً في قوله تعالى : « كلوا واشربوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ » ، بناءً على كون المراد بالتبيّن العلم والانكشاف ، حيث أنّ تبيّن الفجر طريق إلى ثبوته الذي هو الموضوع لحرمة الأكل ، بلا دخلٍ للعلم بنفسه في الموضوع ، وهذا مخالف للظاهر .
فحينئذٍ يتعيّن حمل النصوص على أنّها في مقام جعل قاعدة الطهارة والحلّية .
فالمتحصّل ممّا ذكرناه : أنّ جملة من النصوص الصحيحة تدلّ على حجيّة الاستصحاب ، وعمدتها صحاح زرارة .
* * *
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 329
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٢٩