الوجه هو عدم تصوّر الشكّ ، من جهة الشكّ في قيديّة شيء فيه ، وأمّا مع الشكّ في بقاء ما عُلم قيديّته ، فهو بمكانٍ من الإمكان كالشكّ في بقاء الصدق على مضريّته ففي هذه الصورة يجري الاستصحاب .
وفيه : أنّه إن أُريد استصحاب الحكم ، فلا مجال للشكّ في بقاء موضوعه ، وإن أريد استصحاب الموضوع ، فهو استصحابٌ تعليقي في الموضوع ، وهذا ما لم يلتزم أحد بجريانه ، حتّى القائلين بجريانه في الأحكام ، وحينئذٍ لابدَّ وأن يُقال : هذا الصدق لو كان متحقّقاً في الزمان السابق كان متّصفاً بالإضرار ، والآن أيضاً كذلك .
الإيراد الخامس : أنّه بناءً على ذلك لابدّ من الالتزام بعدم جريان الاستصحاب في الأحكام الشرعيّة مطلقاً ، بناءً على مسلك أهل الحقّ ، من تنزّه ساحة الشارع الأقدس عن الأغراض النفسانيّة ، وإنّما تكون الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد الواقعيّة ، وأنّها ألطافٌ في الواجبات العقليّة ، فإنّه على هذا المسلك يتّحد موضوع حكم العقل وموضوع حكم الشرع .
وفيه : أنّه في الأحكام الشرعيّة الثابتة بغير حكم العقل ، يكون الموضوع بحسب ما يستفاد من الدليل شيئاً يكون باقياً مع ارتفاع بعض الخصوصيّات التي هي من حالات الموضوع بنظر العرف .
وأمّا الحكم الشرعي المستَكشف من الحكم العقلي ، فبما أنّ العقل لا يرى وراء الموضوع شيئاً دخيلًا في الحكم ، بل كلّ قيدٍ يكون دخيلًا فيه ، يكون راجعاً إلى الموضوع ، فليس غير الموضوع شيء يُعدّ من حالاته .
فتحصّل ممّا ذكرناه : أنّ ما أفاده الشيخ الأعظم رحمه الله من عدم جريان
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 335
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٣٥