على فرض كون مراد الشيخ رحمه الله من الحكم العقلي هو الأوّل .
وأمّا على فرض كون مراده هو الثاني ، فلا يتمّ ، فإنّ الملاك الذي حَكَم العقل بحسنه أو قبحه موضوع لحكم الشارع ، والملاك المحتمل وجوده في غير ذلك العنوان مستلزمٌ لجعل الحكم على غيره ، فالمتيقّن غير المشكوك فيه ، مثلًا إذا استكشف العقل أنّ الكذب الضّار قبيح ، أوجب جعل الحكم لعنوان الضارّ ، فلو احتملنا وجود ملاك آخر في مطلق الكذب ، فبما أنّ ذلك الملاك مستلزم لجعل الحرمة على عنوان الكذب - لا الضار - فالمتيقّن حرمة الضار ، والمشكوك فيه حرمة الكذب ، فبعد تبدّل عنوان الضار لا مورد للاستصحاب .
الإيراد الثالث : ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » وهو أنّه بما أنّ العقل غير محيطٍ بالواقعيّات ، يحتمل أن لا يكون لتلك الخصوصيّة دخلٌ في ذلك الملاك الذي استكشفه العقل واقعاً ، وأخذها فيه بمعنى حكم العقل بحُسن شيء أو قبحه مع تلك الخصوصيّة ، باعتبار كونه القدر المتيقّن في ذلك ، فمع فرض الشكّ في بقاء الحكم العقلي مع انتفاء تلك الخصوصيّة ، لا محالة يشكّ في بقاء الحكم الشرعي ، ويصحّ حينئذٍ إجراء الاستصحاب .
وفيه : ما عرفت من أنّ العناوين المحكومة بأحكام عقليّة إمّا ذاتيّة أو منتهية إلى الذاتيّة .
وبعبارة أخرى : أمّا ضروريّة أو منتهية إليها ، وعليه ، فلا يكاد يستقلّ العقل بحسن شيء أو قبحه إلّامع تبيّن الموضوع له تفصيلًا .
الإيراد الرابع : ما ذكره المحقّق العراقي رحمه الله « 2 » وهو أنّ غاية ما يدلّ عليه هذا
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 4 / 21 .
( 2 ) مقالات الأصول : ج 2 / 339 .