تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
استدلال الشيخ رحمه الله أنّ مقتضى الملازمة ، تعلّق الحكم الشرعي بنفس ما تعلّق به الحكم العقلي - وهو عنوان الضارّ - فمع انتفاء هذا العنوان ، ينتفي الموضوع ، فلا مورد لاستصحاب الحكم . ولا يكون نظير المثال المفروض ، إذ في المثال المأخوذ في لسان الدليل موضوعاً هو الماء المتغيّر ، وكان الأولى تنظيره بما لو علم حرمة حفر البئر لكونه موجباً لاضرار الجار ، وتغيّر هذا العنوان ، ولم يكن الحفر ضرريّاً في الزمان اللّاحق ممّا يوجب زوال إمكان توهّم جريان استصحاب الحرمة حينئذٍ . الإيراد الثاني : ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله « 1 » وهو أنّه لعدم إحاطة العقل بالواقعيّات ، يمكن أن يكون مع الملاك الذي استكشفه العقل ملاك آخر ، لا يكون لتلك الخصوصيّة دخلٌ فيه ، وعليه فيحتمل بقاء الحكم الشرعي ، ومن ثمَّ يصحّ استصحابه . وفيه : أنّ للعقل حكمين : أحدهما : دركه المصالح والمفاسد ، فإنّه بناءً على مذهب العدليّة من تبعيّة الأحكام لها ، يستكشف العقل من وجود المصلحة غير المزاحمة بالمفسدة ، جعل الوجوب ، ومن المفسدة غير المزاحمة بالمصلحة جعل الحرمة . ثانيهما : حكمه بالحُسن والقبح العقليّين ، الذي هو محلّ الخلاف بين الإماميّة والمعتزلة وبين الأشاعرة ، حيث أنّ الأشاعرة منكرون لهما ، وهما قد أثبتاه ، ويعبّر عنه في الاصطلاح بالعقلي العملي ، أي الحكم العقلي المربوط بالنظام في قبال الحكم العقلي النظري ، وهو دركه للواقعيّات ، وإشكال المحقّق الخراساني يرد
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 386 - 387 بتصرّف .