تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
كما أنّه ظهر ضعف الأخير . وعليه ، فيدور الأمر بين إرادة الاستصحاب منها ، أو الحكم الواقعي ، أو القاعدة . أمّا وجه استفادة الاستصحاب منها ، فأمران : أحدهما : أنّها تدلّ على استمرار الطهارة أو الحلّية الثابتة إلى زمان العلم بالضدّ أو النقيض ، وقد مرّ ما فيه . وحاصله : أنّ المتحقّق ثبوت استمرار أمرٍ وهو غير ثبوته مستنداً إلى ثبوته في الزمان السابق ، والاستصحاب هو الثاني ، ومفاد النصوص هو الأوّل . ثانيهما : ما أفاده الشيخ الأعظم رحمه الله « 1 » في « الرسائل » في خصوص ما ورد من أنّ ( الماء كلّه طاهر ) ، من جهة أنّ الماء طاهر بالأصالة ، ونجاسته إنّما تكون لعارض خارجي ، والخبر إنّما يدلّ على استمرار الطهارة المفروض ثبوتها ، وليس الاستصحاب إلّاذلك . وفيه : أنّ غاية ما يلزم من مفروغيّة طهارة الماء ، إنّما هو الحكم باستمرارها في مورد الثبوت سابقاً ، وهذا ليس استصحاباً ، بل هو عبارة عن الحكم بالاستمرار استنادا إلى ثبوته سابقاً . وعلى الجملة : لا يوجد في الروايات شيءٌ دالٌّ على الحكم باستمرار ما ثبت لثبوته سابقاً ، فليس مفادها الاستصحاب . أقول : وأمّا القول بكونها في مقام بيان حكم الأشياء بعناوينها الأوّليّة ، فهو يستلزم ارتكاب أحد خلافي الظاهر :
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 / 573 - 574 .